[84] العلماء، ومن مشايخ الاجازة، ففي زمنه أصبحت النجف مهبط أهل العلم والمعرفة، ومأواهم ومدفنهم المنشود. في أوائل القرن السابع الهجري برزت الحلة كمدينة شيعية لتضم المحقق الحلي - قدس سره - فتنشط الحياة العلمية فيها، ويعم الخمول آنذلك مدينة النجف، وتكون الهجرة إلى الحلة أقوى منها الى النجف، إلا أن ذلك لم يستمر كثيرا حتى زمن العلامة المقدس الاردبيلي - قدس سره -، إذ تعود النجف لتحتل الصدارة - مرة اخرى - من بين المراكز العلمية للشيعة، وحتى اليوم. ومن المظاهر المهمة لتشييد صرح العلم في النجف إضافة إلى تواجد العلماء والاشراف والسادة، بناء المدارس، ودور العلم، والمساجد (1)، والمكتبات، والحسينيات، والاندية، وبيوت الضيافة، والمرافق العامة الاخرى. وقد أولى السلاطين الشيعة ووزراؤهم والامراء منهم اهتمامهم الكبير لاعمار النجف وتوسيعها، وتطوير الحياة العلمية فيها، فآل بويه (2)، والايلخانيون، والسلاجقة (3) والجلائريون، والصفويون (4) وغيرهم، بالغوا في اهتمامهم بتشييد ________________________________________ (1) أكثر المساجد كانت قديمة والتي بلغ عددها المائة، وقد خربت بعضها، واضيفت بعضها الآخر إلى الشوارع العامة التي فتحتها الحكومة، ومن المساجد العامرة اليوم: المسجد الهندي، ومسجد الشيخ الانصاري، ومسجد آل الجواهر، والجامع الطوسي،... الخ. (2) هم الذين بنوا قبة الامام علي عليه السلام والرواق، وبذلوا الاموال لتزيين المرقد وإنارته، وشراء الفرش، وعمل القنوات، وخدمة الزوار، وبنوا الجوامع والمدارس، وأجروا الرواتب والصدقات على أهل العلم والنازحين منهم والفقراء، حتى أنهم كانوا يبذلون العطاء للناس أيام زيارتهم للمرقد الشريف، وأقل ما ينفقون في سفرهم لزيارة أمير المؤمنين (50000) دينارا. (3) من الاعمال المهمة التي قام بها السلاجقة ومنهم ملك شاه السلجوقي ; الملقب بجلال الدولة ت 485 ه، أنهم أسقطوا الضرائب من أهل البلد، وأجروا الانهار، وبنوا الجوامع - > ________________________________________