[77] ومكتبته الكبرى التي تعد من أكبر المكتبات في الدنيا آنذاك، لما فيها من نفائس الاثر (1). ثم توالت الاحداث على بغداد فالتجأ الشيعة فيها إلى أن يتقوا خصومهم، ويدفعوا شرهم بمختلف الاساليب، ومع ذلك لم يسلموا من بطشهم والفتك بهم إلى أن جاء المغول، ودخول هولاكو الذي لم يكن ليقيم وزنا للعقائد والاديان من قبل، ثم اهتدى حتى أصبح زمنه باعثا لانتشار التشيع مرة اخرى، وقد اعتنق بعض ملوك المغول مذهب التشيع، كنيقولاوس بن آرغون بن بغا بن هولاكو، حتى أنه بدل اسمه إلى " محمد خدابنده "، وابنه أبو سعيد بهادر خان بن محمد خدابنده، هكذا اخذ التشيع ينتشر كالعطر في التضوع (2)، كلما أخفيته ازداد الناس إليه تلهفا. ثم قيض الله سبحانه الدولة الجلائرية، وهي دولة شيعية بحتة، كان على رأسها الشيخ حسن الجلائري، فكانت السبب الآخر في بث علوم آل البيت عليهم السلام، والاهتمام بسيرتهم وأحاديثهم.. ثم بعد الدولة الجلائرية جاءت الدولة الصفوية لتهتم هي الاخرى بمذهب اهل البيت عليهم السلام. هذه نبذة مختصرة عن التشيع في بغداد، والذي برز فيها من علماء الامامية ________________________________________ (1) لقد سبقت هذه الفتنة فتن اخرى غيرها: ففي سنة (362) احترق الكرخ بما فيه من المحلات السكينة والتجارية والدكاكين والابرياء من الناس، وقد احصى التاريخ عدد الذين احترقوا في هذه الحادثة فكان عددهم 17000 شخصا، و 300 محلا، و 33 مسجدا. انطر الكامل في التاريخ 10 / 157 و 162 و 9 / 628. وتوالت الاحداث على بغداد كما يذكرها ابن الاثير في تاريخه. انظر أحداث عام 401 و 406 و 408 و 443 و 444 و 448. الجزء العاشر من الكامل في التاريخ ص 221 وما بعدها. وقد ذكر ابن الجوزي طرفا من تلك الفتن التي حلت بالشيعة. انظر الجزء السابع منه. (2) تضوع العطر أي تحرك فانتشرت رائحته. ________________________________________