[75] أهل البيت الثقات قد سكنوا بغداد، وبنوا فيها الدور والمساجد، وعقدوا حلقات الدرس، وتداولوا القرآن. وما نزل فيه بحق أهل البيت عليهم السلام، وتدارسوا الحديث، حتى برز من بينهم فقهاء كبار للشيعة، ومحدثون، وعلماء في التفسير والنحو والادب. ثم من الاسباب المهمة تواجد النواب الاربعة (1) في بغداد، وهذا كان له خطر كبير وأمر ذو بال في تاريخ التشيع في بغداد، وانتشار المذهب فيها، ولا يخفى أن للامام الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه وكلاء كثيرين غير السفراء الاربعة، كانوا يقطنون في بغداد، وقم، والكوفة، وغيرها من مناطق العراق وإيران، إلا أن السفراء منزلتهم أعلى، وهم النواب وأساتذة الفقه والدرس، عنهم تأخذ الشيعة، وهم الطريق الى الامام وبابه. وقد حظي التشيع باهتمام متزايد في بغداد من قبل الامراء في زمن دولة آل بويه، إذ ركز هؤلاء على نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، وذلك لما دخلوا بغداد فاتحين، اي في الربع الاول من القرن الرابع الهجري. ________________________________________ (1) النواب الاربعة وهم السفراء من قبل الامام الثاني عشر المهدي المنتظر عجل الله فرجه في زمن غيبته الصغرى، الذي خرجت في حقهم توقيعات من الناحية المقدسة بسفارتهم، وهم على التوالي: أ - عثمان بن سعيد العمري السمان، من وكلاء الامام المهدي والهادي والعسكري عليهم السلام، وقد خرج التوقيع من الامام الحجة بسفارته. ب - محمد بن سعيد العمري، المتوفى سنة 305 ه، كان وكيلا من قبل الامام العسكري والحجة عليهما السلام. ج - الحسين بن روح النوبختي، المتوفى سنة 326 ه، وقد خرج التوقيع بسفارته في زمن سفارة محمد العمري. د - علي بن محمد السمري، المتوفى سنة 329، وقد خرج التوقيع بسفارته في زمن الحسين بن روح، وبوفاة السمري تنتهي السفارة وتبدأ الغيبة الكبرى. ________________________________________