[252] تشغيلها بل ودفنها تحت الارض (1). أما الحالة العلمية والفكرية فلا حاجة الى ذكر تفاصيلها، بل المهم أن نذكر أهم حدث برز على الساحة، واستقطب جمهور العلماء والكتاب، وهو ما قام به الحلاج من حركة واسعة ادعى فيها القدرة الغيبية واظهار الكرامات. مولد الحلاج في 244 ه، يوم كانت الصوفية في أوج ازدهارها، تقمص الحلاج شخصية الزاهد، والصوفي العابد، ولهج بكلمات وعبارات يخال الباحث أنها من أفكار الصوفية، إلا أنها كانت وسيلة لبز الاموال، والتقرب الى الناس، على أن الرجل كان يطمع بحياة وافرة بعيدة عن الكد والعناء، مما انصرف عن الحياة العلمية والاقتصادية ليتاجر بالشعوذة والسحر. وقد استطاع الحلاج بشعوذته وسحره أن ينفذ الى دار الخلافة، ويتقرب الى المقتدر وامه شغب منذ عام 303 ه، بل وأصبح ذا مكانة مرموقة عند المقتدر، ومن الخواص في قصر الخلافة (2). اتضح مما تقدم كيف أهمل المقتدر أحوال الخلافة، وكيف حكم فيها النساء والخدم، وفرط في الاموال، وعزل الوزراء، وولى، مما أوجب طمع أصحاب الاطراف والنواب وخروجهم عن الطاعة، وكان ما فعله مؤنس سببا لجرأة أصحاب الاطراف على الخلفاء، وطمعهم فيما لم يكن يخطر على بال أحد، وانخرقت الهيبة، وضعف أمر الخلافة (3). ________________________________________ (1) تجارب الامم لابن مسكويه: 1 / 102 و 193، وابن الجوزي: 6 / 222. (2) انظر تاريخ بغداد للخطيب: 8 / 134، وصلة تاريخ الطبري: ص 99. والعبر للذهبي: 2 / 142، والبداية والنهاية لابن الاثير: 11 / 121، تجارب الامم لابن مسكويه: 1 / 76. (2) الكامل في التاريخ لابن الاثير: 6 / 221، ط دار الكتاب العربي - بيروت 1967. ________________________________________