[227] الطبقات الاجتماعية، حتى ان ظهر الفقر والبؤس والشقاء على وجوه عامة الناس، وارتفعت الاسعار، وشكا الناس من مظاهر الغلاء، لانه كان على حساب الفقراء، أما الاغنياء فهم المنعمون في كل آن. وبهذه المناسبة قال أبو العتاهية الشاعر، متذمرا: من مبلغ عني الاماما * نصائحا متوالية إني أرى الاسعار أسعار الر * عية غالية لقد صحب الغلاء تفشي الامراض الاجتماعية، والتسيب في الاخلاق، فكثرت البطالة في بغداد بين صفوف العامة، حتى ألجأهم الفقر والعوز ان يتجولوا في الاسواق بحثا عن لقمة العيش، عن طريق النهب والسلب والاعتداء، خصوصا جماعات من العيارين (العراة) الذين فشي أمرهم في بغداد، في أواخر القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث، وكانوا يسيرون عراة الاجسام، وحتى قيل، ان الفقراء وذوي الحاجة قد ضاقت عليهم بغداد بما رحبت، ولم يستطيعوا العيش فيها (1). ثم انتشرت ظاهرة السكر والعربدة، ومعاقرة الخمور والمسكرات، وفتحت حانات عديدة في بغداد وباقي الامصار، فمن أبرز الحانات في بغداد ذلك الوقت: حانة طبزناباد، وحانة قطربل، وحانة الشط (2)، ناهيك عما يجري في قصور الخلفاء والامراء من لهو وفسق ومجون، فليالي هؤلاء متلبدة بالفحش والدنس. ثم برزت ظاهرة الغناء والمغنين، وكثرت الجواري، وتزايد عدد الغلمان في البلاط، حتى أن الشعراء تغزلوا بهذين العنصرين، وما أكثر شعرهم في ذلك. ________________________________________ (1) مسالك الابصار للعمري: 1 / 395. (2) المصدر السابق. ________________________________________