[125] ونقل الخطيب البغدادي عن البخاري نفسه يقول: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام وكتبته بمصر، قيل له: يا أبا عبد الله بكماله، قال: فسكت (1). قال ابن حجر: وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاما باسناد واحد بلفظين - كما في حديث سحر النبي (صلى الله عليه وآله) (2) -. فلو تتبعنا وفحصنا في الأحاديث التي رواها البخاري في صحيحه لوجدنا أن البخاري اتبع اسلوب النقل بالمعنى في كثير منها، وما ذكره ابن حجر فإنه من باب التمثيل لا الحصر. وعليه فهل يمكن لقارئ أن يعتمد على كتاب وضعه مؤلفه في مدة ستة عشر سنة، كما اعترف البخاري أنه خرج وضبط فيه تلك الأحاديث التي سمعها في بلد، وبعد مدة من الزمن كتبها وهو في بلد آخر ؟ ولا ريب أن هذه الفترة الزمنية التي فصلت بين سماع الحديث وبين تدوينه، سوف تنسيه الفاظ الحديث، ويأتي مكانها بألفاظ أخرى غيرها، أي يكون النقل فيه نقلا بالمعنى، وبهذا يفقد الحديث شأنه واعتباره، وأضف الى ذلك احتمال أن تمحى الكثير من دقائق ألفاظ الحديث الاول عندما يروى بالمعنى. ولهذا السبب جعلنا موضوع النقل بالمعنى الذي اتبعه البخاري في تخريجه للأحاديث في صحيحه دليلا على ضعف أحاديثه. الدليل السادس: الاخرون يتممون الصحيح ومما يدل على ضعف أحاديث البخاري ووهنها هو أن الاخرين قاموا بإتمام ________________________________________ (1) تاريخ بغداد 2: 11. (2) فتح الباري 10: 186. ________________________________________