[291] لأشرقن (1) بدمعي إن نأت بهم * دار ولم أقض ما في النفس من إرب ليس العجيب بأن لم يبق لي جلد * لكن بقائي وقد بانوا من العجب شبت ابن عشرين عاما والفراق له * سهم متى يصب شمل الفتى يشب ماهز عطفي من شوق إلى وطني * ولا اعتزاني من وجد ومن طرب مثل اشتياقي من بعد ومنتزح * إلى الغري وما فيه من الحسب أزكى ثرى ضم أزكى العالمين فذا * خير الرجال وهذا أشرف الترب إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا * فإنه عن ضميري غير محتجب إلى أن يقول: يا راكبا جسرة تطوي منا سمها * ملاءة البيد بالتقريب والجنب (2) تقيد المغزل الادماء في صعد * وتطلح الكاسر الفتخاء في صبب (3) تثني الرياح إذا مرت بغايتها * حسرى الطلائح بالغيطان والخرب بلغ سلامي قبرا بالغري حوى * أوفى البرية من عجم ومن عرب واجعل شعارك الله الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي إسمع أبا حسن إن الأولى عدلوا * عن حكمك انقبلوا عن شر منقلب ما بالهم نكبوا نهج النجاة ؟ ! وقد * وضحته واقتفوا نهجا من العطب (4) ودافعوك عن الأمر الذي اعتلقت * زمامه من قريش كف مغتصب ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت * خشاشها تربت من كف مجتذب (5) وكان بالأمس منها المستقيل فلم * أرادها اليوم لو لم يأت بالكذب ؟ ! وأنت توسعه صبرا على مضض * والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب ________________________________________ (1) أشرقه بريقه: أي أغصه ومنه التنفس. (29 جنبه جنبا جنبا: أبعده ونحاه. (3) المغزل: من أغزلت الظبية إذا ولدت الغزال. الأدم من الظباء بيضا تعلوهن طرائق فيهن غبرة. طلح: أتعب وأعيى. الكاسر: العقاب. الفتخاء: اللينة الجناح. الصبب: ما انحدر من الأرض. (4) العطب: الهلاك. (5) خرم الخرزة: فصمها. شق وترة الأنف. الخشاشة: عود يجعل في أنف الجمل. ________________________________________