[ 71 ] وأقول: يا أيها الرجل المتشرف بنور المعقول والمنقول وهداية الرسول، انت تعلم انك لو تعلمت تلك الالفاظ جميعها على التفصيل، ثم دخلت بين يدى ذلك السلطان الجليل وتلوتها بلسانك، وكنت معرض عنه أو مشغول بغيره عن الالتفات إليه وادب القرب منه، فانك تشهد على نفسك بالجهل بقدر السلطان، وانك قد عرضت نفسك للحرمان أو الهوان. فإذا لا يجوز ان تدخل حضرة السلطان الا وانك مقبل عليه بالقلب واللسان وجميع الجنان والاركان، فكذا ينبغى ان يكون حالك مع الله جل جلاله المطلع على الاسرار، فتكون عند تلاوة هذه الاذكار حاضرا بعقلك ولبك، ومعظما للالفاظ والمعاني بلسانك وقلبك ومجتهدا ان يصدق فعالك مقالك. فإذا تلوت: الله اكبر، فيكون على سرائرك وظواهرك، آثار انه لا شئ أعظم من الله جل جلاله الذى تتلفظ بتكبيرة، فلا تشغل قلبك في تلك الحال بشئ غيره من قليل امرك وكثيره. وإذا تلوت تحميده وقلت: الحمدلله، فقد شهدت ان الحمد ملكه وانه احق به من سواه، فلا يكن في خاطرك محمود عندك ممن احسن اليك في دنياك أرجح مقالا ولا أصلح اخلاصا واقبالا. وإذا تلوت تسبيحه وتنزيهه فليكن خاطرك منزها له عن أن تؤثر عليه سواه، وان يشغلك عنه في تلك الحال غيره ممن ترجوه أو تراه. وإذا تلوت تهليله وقرأت آية الكرسي و (قل هو الله احد) فليكن عليك تصديق الاعتراف له، بانه الهك الذى لا يشغلك عنه هواك ولا دنياك، وانك مملوكه، وعبده المفتقر إليه، المشغول به اشتغالا يشهد بتحقيقه سرك ونجواك. وإذا قرأت سورة القدر فليكن قلبك معظما للفظه الشريف، الذى جعلك نائبا لتلاوته بين يديه، وكأنك تقرء لفظه المقدس عليه معترفا بحقها بأبلغ ما يصل جهدك إليه. وإذا صليت على النبي صلوات الله عليه وآله، فاذكر انهم غير محتاجين الى دعاءك لهم بالصلاة عليهم، بعد ما تعرفه من ان الله تعالى جل جلاله صلى هو وملائكته عليهم، ________________________________________