[ 69 ] الصفات، أو يرتصونه من ألفاظ التسليم عليهم، أو القيام أو الجلوس بين يديهم. فانك تجتهد في العمل على مرادهم بغاية اجتهادك، مع علمك بأنهم لا يطلعون على ضميرك وفؤادك، فكيف يجوز الا تكون مع سلطان دنياك ومعادك على هذه الصفات، وهو مطلع على الخفيات، وحاجتك إليه اعظم من حاجتك الى كل من تحضر بين يديه. فإذا تطهرت وغسلت عقلك بماء سحائب الاقبال على مولاك، وغسلت قلبك بدموع الخشوع والخضوع لما لك دنياك واخرك، فاغتسل الغسل المأمور به في عرفة، فانه من المهمات، ولتكن نيتك في ذلك الغسل الموصوف، ولكل غسل تحتاج إليه في ذلك اليوم المعروف. فتغتسل غسل التوبة، عسى ان يكون قد بقى عليك شئ من عيوب القلوب وادواء الذنوب، وغسل الاستخارات، عسى تحتاج الى شئ من المشاورات، وكل غسل يمكن في ذلك النهار. واقتد بأهل الاحتياط والاستظهار، وليكن غسلك قبل الظهرين بقليل لعلك تصلى وتدعو وانت على ذلك الحال الجميل، ثم تصلى الظهرين بنوافلهما على التمام في المراقبات والدعوات. فصل (21) فيما نذكره من صلاة تخص بيوم عرفة بعد صلاة الظهرين روينا هذه الصلاة عن والدى السعيد باسناده الى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمدها الله جل جلاله بالرضوان فيما اشتمل عليه كتابه كتاب الاشراف، فقال فيه ماهذا لفظه: وصلاة يوم عرفة فيما سوى عرفات من الأماكن والاصقاع ركعتان بعد صلاة العصر وقبل الدعاء. أقول: فينبغي ان تبالغ فيهما في الاخلاص وعوائد أهل الاختصاص، لتكون هاتان ________________________________________