[ 57 ] ظهر انه يوم سعيد، دعا الله جل جلاله عباده فيه الى تحميده وتمجيده، ووعدهم باطلاق عام لجوده وانجاز وعوده، ووعد فيه بغفران الذنوب وستر العيوب وتفريج الكروب، واذن للمقبل عليه والمعرض عنه في الطلب منه. وقدمنا ان كل وقت اختاره الله جل جلاله لمناجاته واطلاق مواهبه وصلاته، فينبغي ان يعرف جليل قدره، ويقام لله جل جلاله بما يقدر العبد عليه من حمده وشكره، وهذا اليوم كالمتعين للحاج الى الله جل جلاله بقصد بيته الحرام. وانما روينا عن النبي عليه افضل الصلاة والسلام، ان الحضور عند الحسين عليه السلام للزيارة والدعاء في اليوم المذكور يقوم مقام الدعاء بعرفة مع تعذر ذلك الحضور 1، وعرفنا رواية وعملا بفضل الله جل جلاله باطلاق عباده في طلب ارفاده اين كانوا من بلاده. فصل (15) فيما نذكره من الاهتمام بالدلالة على الامام يوم عرفة عند اجتماع الانام، لأجل حضور الفرق المختلفة من أهل الاسلام اعلم ان الاشارات الى الأئمة اوقات يوم عرفة من المهمات، لما رويناه عن الثقات من كتاب الحج لمحمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمرو بن ابى المقدام، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يوم عرفة بالموقف وهو ينادى بأعلا صوته: يا ايها الناس ان رسول الله كان الامام، ثم كان على بن أبى طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين، ثم محمد بن على، ثم هه، فنادى ثلاث مرات بين يديه، وعن يمينه وعن يساره، وعن خلفه اثنى عشر صوتا. قال عمرو: فلما أتيت منى سألت اصحاب العربية عن تفسير (هه)، فقالوا: لغة ________________________________________ 1 - روى ابن قولويه في الكامل: 170، والصدوق في ثواب الاعمال 81، وفى معاني الاخبار: 391، الفقيه 1: 183، والشيخ في مصباحه: 497، التهذيب 6: 50، عن الصادق عليه السلام روايات بهذا المضمون. ________________________________________