[ 226 ] اما بفوات الفريضة الفعلية أو بفوات ملاكها ولو مع عدم فعلية التكليف كما في موارد الفوت حال النوم ونحوه وعنوان الفوت بناء على كونه أمرا وجوديا منتزعا من عدم الاتبان بالواجب إلى آخر وقته ومتولدا عنه فعدم جريان الاستصحاب عند الشك فيه في غاية الوضوح إذ اثبات أمر وجودي ملازم للمستصحب بالاستصحاب من الاصول المثبتة التي لا نقول بها واما بناء على كونه امرا عدميا بأن يكون هو نفس عدم الاتيان بالواجب في الوقت فالامر ايضا كذلك ضرورة انه ليس عبارة عن العدم المحمولي المسبوق بالحالة السابقة لعدم صدق الفوت قبل دخول وقت الفريضة ولا بعد دخوله إلى آخر الوقت بل المصحح لصدقه هو عدم الاتيان بها في مجموع الوقت لما عرفت من ان معنى الفوت مساوق لذهاب شئ عن الكيس وهذا لا يتحقق إلا مع وجود مقتضى الدخول فيه وهو لا يكون إلا في مجموع الوقت وعليه يكون الفوت من قبيل الاعدام والملكات وقد بينا غير مرة ان استصحاب العدم المحمولي لاثبات العدم والملكة من اوضح انحاء المثبت (وبالجملة) نفس عنوان الفوت لكونه من قبيل الاعدام والملكات لا حالة سابقة له حتى يكون قابلا للاستصحاب والعدم المحمولي وان كان له حالة سابقة إلا انه لا يمكن اثبات العدم والملكة باستصحابه بل لو تنزلنا عن ذلك وبنينا على مساوقة عنوان الفوت لنفس العدم المحمولي المقارن مع الوقت حتى يكون عنوان الفوت مركبا من أمر وجودي وهو دخول الوقت وأمر عدمي وهو عدم الاتيان بالفريضة لا يكون الاستصحاب جاريا لمحكوميته بالادلة الدالة على الغاء الشك في اتيان الفريضة بعد خروج الوقت وكل فريضه لم يعلم بفواتها في وقتها يحكم بعدم وجوب قضائها فيسقط الاستصحاب بالاضافة إليها وعليه يكون العلم الاجمالي المردد بين الاقل والاكثر منحلا إلى اليقين بوجوب قضاء المقدار المتيقن والشك في وجوب المقدار الزائد المحكوم بعدم الاعتناء به في تلك الادلة " ومما ذكرناه " يظهر الحال في الواجبات المالية ايضا فإذا كان الشك في اداء الخمس أو الزكاة مثلا مع بقاء عين المال المتعلق للحق فمقتضى القاعدة هو الحكم بوجوب الاداء لقاعدة الاشتغال وليس في مورد الشك في ادائها قاعدة تقضي بعدم الوجوب نظير قاعدة التجاوز والفراغ الجاريتين في العبادات ومجرد جريان عادة الشخص على الاداء في اول السنة مثلا لا يكون موجبا لعدم الوجوب كما توهم نظير ما إذا كان عادة المكلف على غسل الطرف الايمن قبل الايسر فشك في غسل الايمن حين اشتغاله بالايسر فإنه لا ريب في وجوب غسله وعدم الاعتناء بجريان ________________________________________