[ 215 ] الاقسام من حيث الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال كما سيظهر وجهه ان شاء الله تعالى إذا عرفت ذلك فنقول إذا علم وجوب شئ في الجملة ودار الامر بين تعيينيته وتخييريته كما هو محل الكلام فلا مناص فيه عن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال والحكم بالتعيينية عملا إذ الواجب التعييني غير محتاج في عالم الثبوت الا إلى قيد عدمي بأن لا يكون له عدل في مرحلة الطلب كما انه في عالم الاثبات كذلك بل اثبات التعيينية في عالم الاثبات بعدم التقييد بمثل العطف بكلمة أو انما هو لكشفه عن العدم في عالم الثبوت فإذا كان اصل الوجوب معلوما وشك في تخييريته من جهة احتمال تقيده بوجود العدل له فلا محالة يحكم بالتعيينية بمقتضى ضم الوجدان إلى الاصل لعدم ثبوت التقييد مع حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف الثابت يقينا واما توهم اثبات التعيينية باجراء البراءة عن وجوب ما يحتمل بدليته للواجب المعلوم فغير صحيح إذا البراءة العقلية انما تجري فيما إذا كان مخالفة التكليف المحتمل موجبة للعقاب على تقدير تنجزه ولا ريب ان ترك الطرف المحتمل وجوبه في المقام لا يترتب عليه عقاب اصلا واما البراءة الشرعية فلا مورد لجريانها لما ذكرناه مرارا من انه مشروط بان يكون فيه امتنان على الامة فلو لزم منه خلاف الامتنان لما كان مجال له وحيث ان لازم الجريان في المقام هو ثبوت التعيينية التي هي كلفة زائدة مخالفة للامتنان فلا تكون جارية (فإن قلت) إذا سلمت ان في التعيينية كلفة زائدة على الكلفة الثابتة في اصل الوجوب فلماذا لا تجري البراءة منها ويثبت بذلك التخيير (قلت) مجرد كون شئ موجبا للكلفة والضيق لا يوجب جريان البراءة عنه عند احتماله فإن البراءة الشرعية يتوقف جريانها على كون المحتمل امرا منحازا في الجعل ولا تجري في الامور التحليلية كما سيتضح في محله فلا يصح ان يقال ان اصل الوجوب معلوم وخصوصية التعيينية مجهولة تدفع بالبراءة مع ان هذه الخصوصية ليست من الامور القابلة للجعل بنفسها بل هي من خصوصيات المجعول وتوابعه (واما) البراءة العقلية فلانها انما تجري فيما إذا كان الشك متعلقا بمرحلة الجعل والاشتغال دون السقوط والامتثال والمقام من قبيل الثاني فإنه إذا علم وجوب شئ في الجملة فمرجع الشك في تعيينيته وتخييريته إلى الشك في ان الشارع جعل له مسقطا آخر غير الاتيان بمتعقله ام لا والا فحقيقة الوجوب ليس له قسمان تعييني وتخييري فإذا رجع الشك إلى مرحلة الاسقاط والامتثال فلا محالة يحكم العقل بالاشتغال دون البراءة (وبالجملة) الشك في التعيينية والتخييرية مع العلم باصل الوجوب في الجملة يترتب عليه امران (الاول) ________________________________________