[ 200 ] متعلق الخطاب ولم يؤمر بايجاده لعدم القدرة عليه وهذا القسم يختص بالتكاليف الوجوبية الخارجة عن محل كلامنا فعلا (الثاني) ان يكون متعلقا بمطلق الوجود يحيث يكون كل فرد فرد من الموضوعات الخارجية محكوما بحكم مستقل كما يختص كل مكلف بحكم اجنبي عن حكم مكلف آخر وفى هذا القسم يكون الحكم الشرعي الثابت لكل فرد مشروطا بوجوده لا محالة كما هو الشأن في تمام القضايا الحقيقية فإنا قد ذكرنا مرارا واوضحناه في بحث الواجب المشروط ان كل قضية حقيقية خبرية كانت أو انشائية ترجع إلى قضية مشروطة مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له فمعنى قولنا كل خمر حرام ان كل ما وجد في الخارج وصدق عليه انه خمر فهو محكوم بالحرمة وقد ذكرنا هناك ايضا ان المجعول في القضايا الحقيقية الانشائية هي اشخاص الاحكام لاشخاص الموضوعات والا لما كان الحكم انحلاليا كما هو المفروض ويترتب على ذلك ان فعلية الحكم تتوقف على امرين احدهما وجود الموضوع الخارجي المشتمل على ملاك الجعل وثانيهما جعل الكبرى الكلية ومع فقدان احدهما ينتفي الحكم الفعلي بالضرورة اما مع فقدان جعل الكبرى الكلية فواضح واما مع فقدان الموضوع الخارجي فلفرض اشتراط فعلية الحكم بوجوده اللازم لكون القضية حقيقية فإذا كان الحكم الشرعي متوقفا على تحققهما فلا محالة يتوقف العلم به على العلم بتحققهما فمع الشك في وجود احديهما يكون الحكم الشرعي مجهولا وغير قابل للمحركية على ما أوضحنا مناطيته في حكم العقل بقبح العقاب على مخالفته والحاصل ان العلم بتحقق الصغرى خارجا مع الجهل بالكبرى كما انه لا يكفي في محركية الحكم الواقعي على تقدير وجوده فيستقل العقل بقبح العقاب على مخالفته فكذلك العلم باكبرى مع الجهل بالصغرى بعد فرض كون الحكم انحلاليا لا يكفي في المحركية بالاضافة إلى الفرد المشكوك فيستقل العقل بقبح العقاب على المخالفة لاتحاد الملاك فيهما هذا كله فيما إذا كان النهي متعلقا بكل فرد فرد على نحو القضايا الحقيقية وأما إذا كان الحكم التحريمي بمعنى مطلوبية مجموع التروك بنحو العام المجموعي بحيث لو اخل بواحد منها لما امتثل اصلا كما في حرمة شرب ماء الدجلة لاجل تعلق النذر بترك شربه وشك في حرمة شرب ماء خارجي لاحتمال كونه من مائها فيبتنى الحكم بجوازه وعدمه على النزاع في جريان البراءة عند دوران الامر بين الاقل والاكثر وحيث ان المختار عندنا هناك الحكم البراءة فالحكم في المقام يكون هو البراءة ايضا إذ لا فرق بين المقام وبينه فيما هو الملاك في جريان البراءة كما هو ظاهر فمن الغريب ما صدر من المحقق ________________________________________