[ 125 ] الشارع بفواتها حتى عند الجهل كالدماء والفروج والاعراض (ومنها) ما لا تكون بهذا المثابة من الاهمية وليس فيها اقتضاء اهتمام الشارع بها حتى في تلك الحال اما القسم الاول فالاحكام الواقعية الناشئة منها حيث انها قاصرة عن الباعثية حال الجهل فلا محالة يلزم على الشارع جعل متمم لها حفظا لاغراضها بايجاب الاحتياط في مواردها وأما القسم الثاني فالاحكام الواقعية في مواردها أن وصلت فبها وإلا فلا يكون مجال لايجاب الاحتياط اصلا وطريق استكشاف كل من القسمين عن الآخر إنما هو جعل الاحتياط وعدمه فلو شككنا في مورد أن المناط من أي القسمين فمن نفس عدم ايجاب الاحتياط نستكشف كون المناط من قبيل الثاني دون الاول كما أنه لو شككنا في ايجاب الاحتياط وعدمه نتمسك بإصالة البراءة فإن جعل الاحتياط الذي هو متمم للجعل الاول من شؤون المولى ووظيفته فالعقاب على المخالفة مع عدم وصول هذا الحكم من قبله عقاب بلا بيان والحاصل أن حال ايجاب الاحتياط حال نفس الاحكام الواقعية في جريان إصالة البراءة عند الشك فيها فتحصل أن مقتضى الشك في الامر الثاني على خلاف مقتضاه في الامر الاول (الثالثة) ان المناطات التي تكون الاحكام تابعة لها إما أن تكون في موارد الاحكام الوجوبية أو التحريمية والاحكام الوجوبية اما أن تكون عبادية أو غيرها اما الاحكام العبادية ففوت الملاكات عند الجهل بها لاجل قصور في أنفسها وعدم تمكن المكلف من ادراكها بعد اشتراطها بقصد القربة الغير المتمشي من الجاهل واما في غير العباديات فالفائت عند الجهل إنما هي مصالح الزامية نوعية أو شخصية وليس في ترك المصلحة ضرر اصلا فلا يكون الظن بالوجوب ظنا بالمفسدة والضرر في المخالفة وأما الاحكام التحريمية فإن كان المناط فيها مفاسد نوعية فلا يلزم من اقتحامها ضرر على المكلف وإن كان مفاسد شخصية فحيث ان الشارع لم يوجب الاحتياط في موارد الظن بها فمن ذلك نستكشف عدم الاهتمام بها وعدم قابليتها للملاكية في مقام الثبوت والواقع فلا يكون في مخالفة الحكم المظنون ظن بالوقوع في الضرر وهو المفسدة اصلا ومما ذكرناه يظهر عدم لزوم التدارك من الشارع المرخص في الموارد المشتبهة فإن ترخيصه وعدم ايجابه الاحتياط إنما هو لاجل عدم اقتضاء المناطات لذلك الجعل وقصورها في انفسها فلا يستند الفوت إلى الشارع حتى يجب عليه تداركها هذا مضافا إلى انا قد ذكرنا سابقا أن لزوم التدارك إنما يتصور في زمان الانفتاح في صورة واحدة وهي ما إذا كان المناط شخصيا وكان الحكم تحريميا حتى يلزم من جعل الطريق القاء المكلف في ________________________________________