[ 82 ] المتفرعة على جعل الاحكام الواقعية تأبى عن تحقق التضاد بينهما ولسنا ندعي ان المجعول في تلك الموارد انما هو نفس صفة المنجزية والمعذرية حتى يقال ان التنجز والمعذرية المساوقين لصحة العقاب وعدمها من الامور الغير القابلة لتعلق الجعل الشرعي به بل نقول ان المجعول الشرعي إنما هو إصالة الاباحة أو إيجاب الاحتياط الواقعين في مرتبة التنجز والمعذرية من حيث تفرعهما على أصل جعل الاحكام الواقعية وقد ذكرنا سابقا ان حكم العقل بصحة العقاب المترتب عليه المنع العملي المرادف لايجاب الاحتياط أو بقبح العقاب المترتب عليه الترخيص العملي مع حكم الشارع بإيجاب الاحتياط أو الترخيص متعاكسان فإن الحكم بالاباحة أو الاحتياط إنما هو من شؤون الشارع ليس إلا وصحة العقاب أو قبحه يترتبان عليهما وهذا بخلاف حكم العقل فإنه ليس إلا بمعنى الادراك المتعلق بحسن العقاب أو قبحه والمنع أو الترخيص العمليان يترتبان عليه فتحصل مما ذكرناه ان حكم الشارع بالاباحة الظاهرية إنما تنافي حكمه بالحرمة كذلك المساوقة لايجاب الاحتياط وأما الاباحة الظاهرية مع الحرمة الواقعية أو إيجاب الاحتياط مع الحلية الواقعية فلا منافاة بينهما أصلا (فإن قلت) ان ما ذكرت من عدم تضاد الاحكام الواقعية مع الظاهرية في الاصول الغير التنزيلية لتعدد مرتبتهما إنما ينفع في خصوص الاحكام التكليفية واما في مثل الاحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة فلا محالة يتحقق المنافات بينهما مثلا إذا حكم الشارع بالطهارة ظاهرا مع كون الشئ محكوما بالنجاسة واقعا أو بالعكس كما إذا قلنا بإصالة النجاسة في الدماء وفرضنا طهارة المشكوك واقعا فلا محالة يكون الحكمان متنافيين (قلت) ان ذلك انما يرد على مذهب من يرى كون النجاسة والطهارة من الامور الواقعية التي كشف الشارع عنها كما يظهر ذلك من بعض عبارات العلامة الانصاري قدس سره وأما بناء على ما اخترناه من كونهما من الاحكام المجعولة وان مجرد كون النظافة والقذارة العرفية من الامور الواقعية لا يقتضي كون الطهارة والنجاسة ايضا من هذا القبيل بل هما قابلان لتعلق الجعل الشرعي بهما كالاحكام التكليفية فحالها حال الاحكام التكليفية بعينها مثلا النجاسة الواقعية وان كانت فعلية بوجود موضوعها الا انها ما لم تحرز في الخارج لا تكون متنجزة باعتبار آثارها التكليفية فللشارع أن يجعل المنجز أو المعذر في هذه المرتبة فلا مضادة بين الحكمين لتعدد مرتبتهما ومنه يظهر حال الحكم بالنجاسة مع الطهارة الواقعية هذا تمام الكلام في الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية ولا بأس بتنقيح أمرين يتضح بهما ارتفاع اشكال التضاد والتناقض من أصله (الاول) انه ________________________________________