المعروف منكراً والمنكر معروفاً»[1837]. 5210 ـ الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث قال: «فإن قال قائل: لِمَ أمر الله الخلق بالإقرار بالله وبرسله وحججه، وبما جاء من عند الله عزّ وجلّ؟ قيل: لعلل كثيرة، منها: أنّ من لم يقرّ بالله عزّ وجلّ لم يجتنب معاصيه، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر، ولم يراقب أحداً فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم، فإذا فعل الناس هذه الأشياء، وارتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد، كان في ذلك فساد الخلق أجمعين، وثوّب بعضهم على بعض، فغصبوا الفروج والأموال، وأباحوا الدماء والنساء، وقتل بعضهم بعضاً من غير حقّ، ولا جرم فيكون في ذلك خراب الدنيا، وهلاك الخلق، وفساد الحرث والنسل. ومنها: أنّ الله عزّ وجلّ حكيم، ولايكون الحكيم ولايوصف بالحكمة إلاّ الذي يحظر الفساد، ويأمر بالصلاح، ويزجر عن الظلم، وينهى عن الفواحش. ولايكون حظر الفساد والأمر بالصلاح والنهي عن الفواحش إلاّ بعد الإقرار بالله عزّ وجلّ، ومعرفة الآمر والناهي. فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفته، لم يثبت أمرٌ بصلاح ولا نهي عن فساد، إذ لا آمر ولا ناهي. ومنها: أنّا وجدنا الخلق قد يفسدون بأُمور باطنية مستورة عن الخلق، فلولا الإقرار بالله عزّ وجلّ وخشيته بالغيب، لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته، يراقب أحداً في ترك معصية، وانتهاك حرمة، وارتكاب كبيرة إذا كان فعله ذلك مستوراً عن الخلق غير مراقب لأحد، وكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين. فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلاّ بالإقرار منهم بعليم خبير، يعلم السرّ وأخفى، آمر بالصلاح، ناه عن الفساد، ولاتخفى عليه خافية; ليكون في ذلك انزجار لهم عمّا يخلون به من أنواع الفساد...»[1838].