(193) ثم أخبر تعالى فقال (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) أي سربهم ليلا لان الاسراء السير بالليل (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) والمعنى: اضرب بعصاك البحر تجعل طريقا، فكأنه قيل: اجعل طريقا بالضرب بالعصا، فعداه إلى الطريق لما دخله هذا العنى فكأنه قد ضرب الطريق، كضربه الدينار. واليبس اليابس وجمعه ايباس، وجمع اليبس - بسكون الباء - يبوس. وقال ابوعبيدة: اليبس - بفتح الباء - المكان الجاف. واذا كان اليبس في نبات الارض فهو اليبس - بسكون الباء - قال علقمة بن عبده: تخشخش أبدان الحديد عليهم * كما خشخشت يبس الحصاد جنوب وقوله (لا تخاف دركا ولا تخشى) معناه لا تخف أن يدركك فرعون، ولاتخش الغرق من البحر - في قول ابن عباس وقتادة - وقيل: معناه لاتخف لحوقا من عدوك، ولا تخش الغرق من البحر الذي انفرج عنك. والمعنيان متقاربان. وكان سبب ذلك أن اصحاب موسى قالوا له: هذا فرعون قد لحقنا، وهذا البحر قد غشينا يعنون اليم، فقال الله تعالى " لاتحف دركا ولا تخش ". ثم اخبر تعالى فقال (فأتبعهم فرعون بجنوده) أي دخل خلف موسى وبني إسرائيل، وفى الكلام حذف لان تقديره: فدخل موسى وقومه البحر ثم أتبعهم فرعون بجنوده ومن اتبعهم. فمن قطع الهمزة جعل الباء زائدة. ومن وصلها أراد: تبعهم وسار في أثرهم، والباء للتعدية. وقوله (فغشيهم من اليم ما غشيهم) يعني الذي غشيهم. وقيل: معناه تعظيم للامر لان (غشيهم) قد دل على (ما غشيهم) وإنما ذكره تعظيما. وقيل: ذكره تأكيدا. وقال قوم: معناه فغشيهم الذي عرفتموه. كما قال ابوالنجم: (ج 7 م 25 من التبيان)