(80) الكاذب مني ومنك أي أخزى الله الكاذب منا. وقيل في " هذا " انها اشارة إلى احد شيئين: احدهما - هذا الذى قلته فراق بيني وبينك. والثاني - هذا الوقت فراق بيني وبينك. ثم قال له " سأنبئك " أي ساخبرك " بتأويل مالم تستطع عليه صبرا " ولم يخف عليك رؤيته، ثم بين واحدا واحدا، فقال " اما " السبب في خرقي " السفينة " انها " كانت لمساكين " أي للفقراء الذين لاشئ لهم يكفيهم، قد اسلمتهم قلة ذات أيديهم " يعملون في البحر " أى يعملون بها في البحر ويتعيشون بها " فاردت أن اعيبها " والسبب في ذلك انه " كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " فقيل إن الملك كان يأخذ السفينة الصحيحة، ولا يأخذها إذا كانت معيبة. وقد قرئ في الشواذ " يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا " روى ذلك عن أبي، وابن مسعود. والوراء والخلف واحد، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها. وقال قتادة: وراءهم - ههنا - بمعنى أمامهم. ومنه قوله " من ورائهم جهنم " (1) و " من ورائهم برزخ " (2) وذلك جائز على الاتساع، لانها جهة مقابلة لجهة، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الآخر قال لبيد: أليس ورائي ان تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الاصابع (3) وقال آخر: ايرجوا بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا (4) وقال الفراء: يجوز ذلك في الزمان دون الاجسام، تقول: البرد والحر وراءنا ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 45 الجاثية آية 9 (2) سورة 23 المؤمنون آية 101 (3) البيت في مجمع البيان 3 / 467 (4) قائله سوار بن المضرب. تفسير الطبرى 16 / 2 وتفسير القرطبى 11 / 35، واكثر كتب النحو