(114) المراد بها الرؤية ! فلابد للجمع من التأويل الذي بيناه. ويجوز ان يكون المراد بذلك اذاعرفوا ربهم، لانه سيعرفهم نفسه ضرورة في الاخرة، وتسمى المعرفة بالشئ وقوفا عليه يقول القائل: وقفت على معنى كلامك، والمعنى علمته، واذا كان الكفار لايعرفون الله في الدنيا وينكرونه، عرفهم الله نفسه ضرورة، فذلك يكون وقوفهم عليه، فاذاعرفوه قال لهم " أليس هذا بالحق " يعني ماوعدهم به، فيقولون " بلى " لانهم شاهدوا العقاب والثواب ولم يشكوا فيهما. قوله تعالى: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألاساء مايزرون (31) آية بلاخلاف. اخبر الله تعالى أنه خسر هؤلاء الكفار " الذين كذبوا بلقاء الله " يعني الذين كذبوا بما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقاءهم لذلك لقاء له تعالى مجازا، كما يقول المسلمون لمن مات منهم: قد لقي الله وصار اليه. وانما يعنون: لقي ما يستحقه من الله وصار إلى الموضع الذي لايملك الامر فيه سواه، كماقال " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " (1) والموت لايشاهد، وانما أراد انكم كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوا أسبابه، فقد رأيتم أسبابه وانتم تنظرون، فجعل لقاء أسبابه لقاء ه. وقوله " حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة " كل شئ أتى فجأة، فقد بغت يقال: قد بغته الامر يبغته بغتا وبغتة اذا أتاه فجأة قال الشاعر: ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 3 آل عمران آية 143