(88) بفتح الياء العين معا. فمن ضم الياء أراد أن غيره لايطعمه في مقابلة قوله: " وهو يطعم ". ومن فتح الياء أراد أنه نفسه لايطعم. والمعنى هو يرزق الخلق ولايرزقه أحد. والطعمة والطعم والاطعام الرزق، قال امرؤ القيس: مطعم للصيد ليس له * غيرها كسب على كبره (1) وقال علقمة بن عدي: ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمة * أني توجه والمحروم محروم (2) ألا ترى أنه وضع الحرمان في مقابلة الاطعام، كما يوضع أبدا مقابلا للرزق. وقيل: إنه ذكر الاطعام، لان حاجة العباد اليه أشد، ولان نفيه عن الله أدل على نفي شبهه بالمخلوقين، لان الاطعام لايجوز الاعلى الاجسام. والاختيار في " فاطر " الخفض لانه من صفة (الله). والرفع، والنصب جائزان على المدح. فمن رفع فعلى اضمار (هو)، وتقديره: هو فاطر السماوات والارض، وهو يطعم ولايطعم. ومن نصب فعلى معنى: اذكروا عني. ومعنى: " فاطر السماوات والارض " خالقهما، كما قال: " ومالي لا أعبد الذي فطرني واليه ترجعون " (3) أي خلقني. قال ابن عباس: ما كنت أدري مامعنى (فاطر) حتى اختصم الي اعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها. وأصل الفطر الشق، ومنه قوله تعالى: " اذا السماء انفطرت " (4) أي انشقت. ومعني " فطر السماوات والارض " خلقهما خلقا قاطعا. والانفطار، والفطور تقطع وتشقق وفي الاية دلالة وحجة على الكفار، لان من خلق السماوات والارض وأنشأ مافيها، وأحكم تدبيرهما، واطعم من فيهما هوالذي ليس كمثله شئ ـــــــــــــــــــــــ (1) ديوانه: 104، واللسان (طعم). (2) اللسان: الالف اللينة تفسير (أنى). (3) سورة 36 يس آية 22 (4) سورة 82 الانفطار آية 1