[ 288 ] ولا يلتفت إلى قولهم: هذه هي القسمة الوهمية ونحن لا نمنعها، لانه يقال: الوهم قد يصدق وقد يكذب، لكن هنا العقل يجزم بتغاير المحلين، ولا نعني بالقسمة إلا هذا، فيلزم أن يكون منقسما حسا وعقلا، وإن كان متصلا، فان الاتصال لا يمنع القسمة، كالخطين الملتقيين على زاوية، فإنهما منقسمان فعلا، وإن كانا متصلين. ونحتج أيضا على عدم الانقسام بأنه لو انقسم كل حجم بالقوة أنقساما لا نهاية له لزم انقسامه كذلك بالفعل، لكن التالي باطل. أما الملازمة فلانه لو اكتنف الجوهر اثنان، لكان الاوسط إما ملاقيا كل واحد منهما بعين ما لاقى الآخر، أو بغيره، ويلزم من الاول عدم الانقسام ومن الثاني انقسام الاوسط بالفعل، وكل قسمين غير ان، فالوسط مركب من غيرين. ثم هما متلاقيان بالتماس لتحقق التغاير بالفعل، ويلزم منه انقسام كل واحد من قسميه وكذا البحث في كل قسم فإن لم تقف عند حد لزم أنقسامات لا نهاية لها بالفعل وإن وقف فهناك الجوهر الفرد. فإن قيل لا نسلم انقسام الاوسط، لان الملاقاة بسطحية، ولا يلزم من اختلاف العوارض انقسام المعروض. سلمنا تغاير موضعي الملاقاة، لكنهما متصلان بنهايتيهما، و الانقسام بالفعل يترتب على المماسة لا على الاتصال، إذ اتصال المقادير صيرورة أطرافها واحدة، وعلى هذا التقدير لا يلزم الانقسام وإن تغاير موضع التماس. الجواب قوله: الملاقاة بسطحية، قلنا: السطحان إن كانا من نفس الملاقي فقد إنقسما، وإن كانا عرضين فقد قام بالاوسط عرضان، ويلزم الانقسام أيضا ________________________________________