[ 473 ] ثم قال " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر " (1) وما يوقع العداوة حرام. ثم قال " ويصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة " (2) وما يصد عنهما أو أحدهما حرام ثم قال " فهل أنتم منتهون "، وهذا نهي ومنع منها، لأنه يقال أبلغ كلمة في النهي أن تقول أنت (3) منته، لأنه تضمن معنى التهديد إن لم تنته عنه، ففي الآية عشرة أدلة، على ما ترى (4). وروي عن النبي عليه السلام أنه قال كل شراب، أسكر، فهو حرام (5). وروي عنه عليه السلام أنه قال الخمر شر الخبائث، من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه، مات ميتة جاهلية (6). وروي عنه عليه السلام أنه قال لعن الله الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبايعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها (7). فإذا ثبت تحريمها، فمن شربها، عليه (8) الحد، قليلا (9) شرب أو كثيرا بلا خلاف، فإذا ثبت هذا فإن شرب، ثم شرب فتكرر ذلك منه، وكثر قبل أن يقام عليه الحد، حد للكل حدا واحدا، لأن حدود الله إذا توالت تداخلت. فإن شرب فحد، ثم شرب فحد، ثم شرب فحد (10)، قتل في الثالثة على الأظهر من أقوال أصحابنا. وهو الذي يقتضيه أصول المذهب، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (11). ________________________________________ (1) و (2) سورة المائدة، الآية 91. (3) ج. ءأنت. (4) هذه على ما تراها ثمانية أدلة إلا أن نحسب ذكر الخمر في سياق المحرمات دليلا على حدة فلا تتم أيضا، أو أن نحسب الرجس على حسبما فسرت بالنجس والحرام والخبيث ثلاثة أدلة. (5) سنن أبي داود باب النهي عن المنكر، ج 3، ص 328، ح 3682. (6) المبسوط: 8، ص 58. ولم نعثر عليه في مصدر آخر. (7) الوسائل، الباب 34، من أبواب الأشربة المحرمة، ح 1 - 2 - 4 بتقديم بعض الألفاظ وتأخيرها. (8) ج. فعليه. (9) ج. قليلا كان. (10) ل. ثم شرب قتل في الثالثة. (11) النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في شرب الخمر. ________________________________________