[ 134 ] [ فان ] الجملة المتأخرة محتملة للمعنى الذي هو في الجملة الاولى ولغيره، فينبغي ان تكون محمولة عليه دون غيره على ما جرت به عادتهم في الخطاب. فان قيل: دلوا اولا على صحة الخبر فان مخالفيكم يقولون انه من اخبار الآحاد التي لا توجب علما، ثم دلوا على ان مولى يفيد معنى اولى في اللغة، ثم بينوا بعد ذلك انه لابد ان يكون ذلك مرادا بالخبر دون غيره من الاقسام. قيل له: الذي يدل على صحة الخبر هو انه قد تواترت به الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد رواه ايضا من مخالفيهم من ان لم يزيدوا على حد التواتر لم ينقصوا منه، لانه لا خبر في الشريعة مما قد اتفق مخالفونا معنا على انه متواتر نقل كنقله، ألا ترى ان اصحاب الحديث طرقوه من طرق كثيرة، هذا محمد بن جرير الطبري قد اورده من نيف وسبعين طريقا في كتابه المعروف في ذلك، وهذا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد قد رواه من مائة وخمسة طرق، وقد ذكره أبو بكر الجعابي 1 من مائة وخمسة وعشرين طريقا، وفي اصحاب الحديث من ذكر انه قد رواه اكثر من هؤلاء ايضا. وليس في شئ من اخبار الشريعة ما نقل هذا النقل، فان لم يكن هذا متواترا فليس ها هنا خبر متواتر. وايضا فان الامة باجمعها قد سلمت هذا الخبر وان اختلفت في تأويله ولم يقدم احد منهم على ابطاله، فلو لم يكن صحيحا لما خلا من طاعن يطعن عليه، لان ذلك كان يكون اجماعا على الخطأ وذلك لا يجوز عندنا ولا عند مخالفينا وان اختلفنا في علة ذلك. وايضا فنحن إذا بينا فيما بعد ان مقتضى هذا الخبر الامامة دون غيرها ثبت لنا صحته لان كل من ذهب إلى ان مقتضاه الامامة قطع على صحته ومن قال انه خبر واحد لم يذهب في مقتضاه إلى معنى الامامة. وإذا ثبت صحته فالذي يدل على ان المولى يفيد الاولى في اللغة هو استعمال اهلها، هذا أبو عبيدة معمر بن المثنى فسر قوله تعالى: " مأويكم النار هي ________________________________________ 1 - راجع طبقات اعلام الشيعة القرن الرابع ص 296. ________________________________________