[ 68 ] إلا في أيام الحيض، وإن لم تفعل ما يجب عليها وصامت فقد روي أصحابنا أن عليها القضاء (1) ولا يجوز للمستحاضة أن تجمع بين فرضين بوضوء واحد، وأما من به سلس البول فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة لأنه لا دليل على تجديد الوضوء عليه، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وإنما يجب عليه أن يشد رأس الإحليل بقطن، ويجعله في كيس أو خرقة، ويحتاط في ذلك. فإذا انقطع دم الاستحاضة في خلال الصلوة مضت في صلوتها ولم يلزمها الاستيناف، ولا إعادة عليها لأنه لا دليل عليه، وإذا كان دمها متصلا فتوضأت. ثم انقطع دمها قبل أن تدخل في الصلوة استأنفت الوضوء وإن لم تفعل وصلت لم تصح صلوتها سواء عاد إليها الدم قبل الفراغ أو بعد الفراغ، و على كل حال لأن دم الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء، وإذا توضأت المستحاضة قبل دخول الوقت لم يصح وضوءها، وإن توضأت بعد دخول الوقت وصلت عقيبه كانت صلوة ماضية، وإذا توضأت في أول الوقت وصلت في آخر الوقت لم تصح صلوتها لأن المأخوذ عليها أن تتوضأ عند الصلوة، وذلك يقتضي أن يتعقب الصلوة الوضوء فلا يتأخر عنه على حال، وإذا توضأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي معه ما شاءت من النوافل لأنه لا مانع فيه، والجرح الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه، ولا يجب شده عند كل صلاة، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وكذلك القول في سلس البول على ما قلناه. * (فصل: في ذكر النفاس وأحكامه) * النفاس عبارة عن الدم الخارج من فرج المرأة عند الولادة، وهو مأخوذ من النفس الذي هو الدم، وكل دم يخرج قبل الولادة لا يكون نفاسا لأن ذلك لا يكون إلا مع الولادة أو بعده، وسواء كانت الولادة للتمام أو للنقصان أو للاسقاط، وإذا لم يكن نفاسا لا يكون أيضا حيضا لأنا قد بينا أن الحامل المستبين حملها لا ترى دم ________________________________________ (1) هذا هو المشهور بين الأصحاب كما قال في الجواهر، وكذا لإشكال في الجملة في أنها إن أخلت بالأغسال اللازمة عليها لم يصح صومها من غير خلاف أجده فيه. بل في جامع المقاصد وعن حواشي التحرير ومنهج السداد والطالبية والروض الاجماع عليه. ________________________________________