[ 61 ] بين التركة والدين، فتكتب رقعتين تركة ودين، فاذا خرجت قرعة الدين أفردناه للدين، فلو كان الدين ثلث التركة كتبنا ثلاث رقاع: رقعة دين، وفي رقعتين تركة، فان كان الدين ربع التركة كتبنا أربع رقاع في رقعة دين، وفي ثلاث تركة ويقرع فنفرد الذي لاجل الدين فيقبض الدين منه، ويكون ما بقى بعد الدين وراثة كل التركة فيعتق في الباقي قدر الثلث على ما فصلناه إذا لم يكن عليه دين وقد مضى. وإنما أقرعنا لان التركة قد تعلق بها ثلاثة حقوق الدين والعتق وحق الورثة ولو كان العتق وحده متعلقا بالتركة أقرعنا لنميزه عليها. هذا إذا كان الدين ظاهرا فأما إن كان الدين خفيا فلم يعلم به أحد أقرع بينهم الحاكم، فأعتق اثنين وأرث أربعة للوارث، فانه يمكن أن يتصرف الوارث بالقسمة قبل ظهور الدين، ولو كان الدين ظاهرا لم يمكن ذلك للعلم بالدين. فإذا ثبت هذا لم يخل الدين من أحد أمرين إما أن يحيط بكل التركة أو ببعضها، فان أحاط بكلها بان فساد القسمة، وبطلان القرعة لان الدين مقدم على الوصية. فان قال الوارث ههنا أنا أمضى ما صنع أبي وما صنعت أنا من القسمة والقرعة وأقضى الدين من غير التركة، قال قوم لا يصح هذا حتى يكون بعد قضاء الدين، لان كل ما وقع فاسدا لم يصح حتى يبتدأ بما يصح، كالراهن إذا أعتق العبد المرهون قيل لا ينفذ عتقه، وقال آخرون ينفذ وهو الاقوى عندي لان المنع لاجل الدين وقد زال المنع، والحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها كالرجل إذا مات وخلف تركة فتصرف وراثه فيها ثم بان أن الدين كان متعلقا بها هل ينفذ تصرفه على وجهين أحدهما يصح فعلى هذا ينفذ عتقه، والثاني لا يصح ولا ينفذ عتقه. وإن كان محيطا ببعضها ففي القرعة والقسمة قولان أحدهما باطل، لانهم أقرعوا وأخلوا بحق الثالث فبطلت، كأخوين اقتسما تركة ثم بان آخر، فان القسمة تبطل، فعلى هذا يكون الحكم كما لو كان الدين ظاهرا معروفا محيطا بالتركة. والوجه الثاني يبطل منها بقدر الدين لان المانع هو الدين، فكان الباطل ________________________________________