( 7 ) المقدِّمة الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الاَنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد : جاءت الرسالة الاِسلامية الخاتمة لهداية الاِنسان ، وتحريره من جميع ألوان الانحراف في فكره وسلوكه وتحريره من ضلال الاَوهام وظُلمة الخرافات ، وتحريره من عبادة الالهة المصطنعة ، وتحريره من الانسياق وراء الشهوات والمطامع ، وتهذيب نفسه من بواعث الانانية والحقد والعدوان ، وتحرير سلوكه من الرذيلة والانحطاط ، بتهيئة العقول والقلوب للتلقي والاستجابة للمنهج الالهي المرسوم ، واستتباعها بالعمل الايجابي ـ وفق المفاهيم والقيم الالهية الثابتة ـ الذي يترجم الآراء والنصوص إلى مشاعر وعواطف وأعمال وممارسات وعلاقات متجسدة في الواقع ، لكي يكون الاِنسان والمجتمع بمستوى المسؤولية المناطة به في الحياة ، والمتمثلة بحمل الامانة وخلافة الله تعالى في الاَرض ، والترقي في سلم الكمال والسمو الروحي والسلوكي . وهداية الاِنسان تعني تغيير محتواه الداخلي في عقله وقلبه وارادته لينسجم مع المنهج الالهي في الحياة ، ويكون فكره وعاطفته وسلوكه وحدة واحدة لا ازدواجية فيها ولا تناقض . والتغيير ليس أمراً هيناً اذا نظرنا إلى طبيعته ، وطبيعة الميدان الذي يحلّ فيه وهو ميدان النفس البشرية ، فهو يواجه محدودية الاِنسان