قالت ورأيت شيخاً له ضفيرتان فسمعته يقول لمعاوية بأبي أنت أطلت الوقوف قال ذاك عبد العزى زوج الخنساء أخت معاوية .
قال فنادى هاشم في قومه وخرج وزعم المري أنه لم يخرج إليهم إلا في مثل عدتهم من بني مرة .
قال فلم يشعر السلميون حتى طلعوا عليهم فثاروا إليهم فلقوهم فقال لهم خفاف لا تنازلوهم رجلاً رجلاً فإن خيلهم تثبت للطراد وتحمل ثقل السلاح وخيلكم قد أمنها الغزو وأصابها الحفا .
قال فاقتتلوا ساعة وانفرد هاشم ودريد ابنا حرملة المريان لمعاوية فاستطرد له أحدهما فشد عليه معاوية وشغله واغتره الآخر فطعنه فقتله .
واختلفوا أيهما استطرد له وأيهما قتله وكانت بالذي استطرد له طعنة طعنه إياها معاوية .
ويقال هو هاشم .
وقال آخرون بل دريد أخو هاشم .
قال وشد خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد على مالك بن حمار سيد بني شمخ بن فزارة فقتله .
وقال خفاف في ذلك وهو ابن ندبة وهي أمة سوداء كانت سباها الحارث بن الشريد حين أغار على بني الحارث بن كعب فوهبها لابنه عمير فولدت له خفافا .
ويقال في ندبة إنها ابنة الشيطان بن بنان من بني الحارث ابن كعب .
فقال - طويل - .
( أقولُ له والرمْحُ يأطِرُ مَتْنَهُ ... تأمَّلْ خُفافاً إِنني أنا ذلكا ) .
( وقفْتُ له جَلْوَى وقد خامَ صُحبتيِ لأَْبِنِيَ مَجْداً أو ِلأَثْأَرَ هالكا ) .
( لَدُنْ ذرّ قرنُ الشَّمس حين رأيتُهُمْ ... سراعاً على خيلٍ تؤمُّ المسالكا ) .
( فلمَّا رأيْتُ القومَ لا وُدَّ بينهمْ ... شَرِيجَيْنِ شَتَّى طالباً ومُواشِكا ) .
( تَيَمَّمْتُ كبشَ القومِ حتّى عَرَفْتُهُ ... وجانَبْتُ شُبّان الرجالِ الصعالِكا )