وقال آخر .
وبعض قريض القوم أولاد علة ... يكد لسان الناطق المتحفظ .
فان قال قائل فقد نجد في آيات من القرآن ما يكون نظمه بخلاف ما وصفت ولا تتميز الكلمات بوجه البراعة وإنما تكون البراعة عندك منه في مقدار يزيد على الكلمات المفردة وحد يتجاوز حد الألفاظ المستندة وإن كان الأكثر على ما وصفته به .
نحن نعلم أن قوله حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم إلى آخر الآية - ليس من القبيل الذي يمكن إظهار البراعة فيه وإبانة الفصاحة عليه وذاك يجري عندنا مجرى ما يحتاج إلى ذكره من الأسماء والألقاب فلا يمكن إظهار البلاغة فيه فطلبها في نحو هذا ضرب من الجهالة بل الذي يعتبر في نحو ذلك تنزيل الخطاب وظهور الحكمة في الترتيب والمعنى وذلك حاصل في هذه الآية - إن تأملت .
ألا ترى انه بدأ بذكر الأم لعظم حرمتها وإدلائها بنفسها ومكان بعضيتها فهي أصل لكل من يدلي بنفسه منهن ولأنه ليس في ذوات الأنساب أقرب منها .
ولما جاء إلى ذوات الأسباب ألحق بها حكم الأم من الرضاع لأن