[275] أصفه من غير صورة، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، معروف بالايات، بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير (1)، لا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخليقته ولا يجور في قضيته. الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما سطر (2) في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالايات، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال. فقال الرجل: بأبي أنت وامي يابن رسول الله فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام، وأنه هو الله رب العالمين. قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا، وقال: سبحان الله سبحان الله عما يقول الظالمون والكافرون (3) علوا كبيرا، أو ليس كان علي عليه السلام آكلا في الاكلين، وشاربا في الشاربين، وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصليا خاضعا (4) بين يدي الله ذليلا، وإليه أواها (5) منيبا، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاء ؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها (6). ________________________________________ (1) في التفسير: لا بنظير. (2) في التفسير: وعلى ما سطره. (3) لم يكرر [سبحان الله] في التفسير، وفي الاحتجاج: سبحان الله عما يشركون سبحانه عما يقول الكافرون. (4) في نسخة: [خاشعا] وفى التفسير: خاشعا خاضعا. (5) الاواه: كثير الدعاء والنأوة. (6) في التفسير: على حدوث كل موصوف بها، ثم قال: حدثنى ابى عن جدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده فقال. [*] ________________________________________