[186] فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفت الركاب مع الحي فقلت: يارسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان: خليفة يموت قبله، وخليفة يبقى بعده، وكان خليفة موسى في حياته هارون عليه السلام فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصي عيسى عليه السلام في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى، ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، وقد نظرت في الكتب الاولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك وبعد وفاتك فبين لي بنفسي أنت يارسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي. قلت له: من هو ؟ فقال: ايتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الارض فوضعها بين كفيه ثم فركها (1) بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها وقال: يا ام سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي. قالت: ثم قال لي: يا ام سليم وصيي من يستغنى بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الارض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الارض، ولا يرفع نفسه بطرف قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف (2) عليا ويلوذ بعقوته دون من سواه من اسرة محمد وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الاولى قبلي، صاحب الاوصياء، وعنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي. فأتيت عليا عليه السلام فقلت: أنت وصي محمد صلى الله عليه واله ؟ قال: نعم، ما تريدين ؟ قلت: وما علامة ذلك ؟ فقال: ايتيني بحصاة قالت: فرفعت إليه حصاة من الارض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده فجعلها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها ________________________________________ (1) أي حكها حتى تفتت. (2) كنف الشئ: صانه وحفظه وحاطه واعانه. [*] ________________________________________