[150] ولم يقل: بما حملوا منه (1). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له وإصلاحه، إياه، يقال: رب فلان أمره ربابة فهو ربان: إذا دبره وأصلحه، وقيل إنه مضاف إلى علم الرب، وهو علم الدين، والمعنى يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر، أو لليهود، واللام فيه يتعلق بيحكم، أي يحكون بالتوراة لهم وفيما بينهم. والربانيون، أي الذين علت درجاتهم في العلم، أو المدبرون لامر الدين في الولاية بالاصلاح، أو المعلمون للناس من علمهم، أو الذين يعملون بما يعلمون، و الاحبار العلماء الخيار " بما استحفظوا " أي بما استودعوا من كتاب الله وامروا بحفظه والقيام به وترك تضييعه، وكانوا على الكتاب شهداء أنه من عند الله انتهى (2). أقول: فسر عليه السلام الربانيين بالائمة عليهم السلام كما روي أن عليا عليه السلام كان رباني هذه الامة والاحبار بالعلماء من شيعتهم، ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: " بما استحفظوا من كتاب الله " فان طلب حفظ الكتاب لفظا ومعنى إنما يكون لمن عنده علم الكتاب وجميع الاحكام وكان وارثا للعلوم من جهة النبي صلى الله عليه وآله، ولو قال: بما حملوا: لم يظهر منه هذه الرتبة كما لا يخفى. 25 - نى (3): الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى (4) عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة عليهم السلام وصفاتهم فقال: إن الله ________________________________________ (1) تفسير العياشي 1: 322 و 323. (2) مجمع البيان 2: 465، و 3: 197 و 198. (3) غيبة النعماني: 19 - 20. (4) هكذا في الكتاب ومصدره، وفى نسخة الكمبانى والكافي: ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن اسحاق بن غالب. [*] ________________________________________