/ صفحة 221 /
يتميز القرآن بأنه وهو كتاب مقدس، فقد تعرض للعبادات والمعاملات في أصولها وترك التفاصيل في جميع مواده للاجتهاد الذي زخرت به الفتاوي والمؤلفات والدراسات الفقهية طوال أربعة قرون إلى أن قفل باب الإجتهاد.
كما أن تعاليم القرآن وأوامره ونواهيه جاءت في جميع أجزائه متوازنة متكافئة لا رجحان لأحدها على الأخرى، سواء من ناحية العناية أو التفاصيل.
ولذلك جاء أحكام المواريث كغيرها من الأحكام، وترك باب الاجتهاد فيها مفتوحاً على مصراعيه لمزيد من الشرح والقياس، في غير ما مساس بالأصل أو نسخ له، وقد اجتهد الشراح، وما زالوا يجتهدون، في تفسير أحكام المواريث، واقتباس بعض الأحكام التي تتلاءم وصالح المجتمع، كأحكام الدين الواجبة، والإذن للمورث بالتصرف في ثلث ماله بعد وفاته دون تعليق على إجازة الورثة، وآية ما نقوله أن مذهباً من المذاهب الإسلامية، وهو المذهب الشيعي، وصل في فقهه إلى القول بأن البنت إذا انفردت أو انفردت البنات استأثرن بكامل تركة المتوفى دون أقاربه، ولا يعني ذلك بداهة مساواة البنت بالذكر إذا اجتمعا، ولكن للذكر مثل حظ الأنثيين كصريح نص القرآن إذا اجتمعا من نفس الطبقة. ورب معترض بأن المذهب الشيعي غير معمول به في بلادنا، ولكنه مذهب إسلامي أقرته وزارة الأوقاف، وأشرفت على تقديم بعض المؤلفات التي تكشف عن حقيقة هذا المذهب العريق، وتزيل ما علق بأذهان الكثيرين خطأ حول مذهب الشيعة وعقيدتهم، وهو مذهب يعتنقه نفر كبير من رعايا الوطن العربي، وفي العناية بفهمه تأصيله دعم للحركة العربية الواحدة، وتأكيد للوحدة العربية الشاملة.
وجدير بالذكر أن المذهب الشيعي يتميز في فقهه بالتشدد والتمسك بأصل التشريع كما ورد في القرآن وعدم التوسع في الحديث، ومع ذلك فقد أقر المذهب الشيعي للبنت بحقها في الميراث كاملاً إذا انفردت.
ولقد اتفق المذهب الشيعي في كثير من أحكامه مع باقي المذاهب الإسلامية الأربعة المعروفة، ولا يضيرنا أن نأخذ بالأصلح من هذا المذهب الإسلامي في شأن ميراث البنات، وقد أوصت بذلك لجنة مركز المرأة في المؤتمر الأخير للأسرة.
الذي عقدته وزارة الشئون الاجتماعية على نحو ما هو ثابت في محاضرها.
