/ صفحة 191 /
النهاية السعيدة.. ولكن المؤلف يحرص على أن يبين لنا أنها ما كانت لتحتج أن تكشف عن حقيقة عواطفها لو أن الديرة كانت على ابن الفهد، والنصر حليف ابن الثور، فهي تعرف القانون، قانون حق الأقوى، وتصدق في طاعته مهما تكن العواقب فهي راضية على كل حال.. إنها إنسانية موغلة في القدم، فتلك أحداث وقعت، أو كان من الممكن أن تقع فيما خيل إلى المؤلف منذ مائة ألف سنة.
قال: فنحن إذن، فيما قبل التاريخ الذي لا تتجاوز فيما تحسبون وتؤرخون سبعة الآلاف سنة الأخيرة.
قلت: ولكن الآثار والحفريات وعلم طبقات الأرض تخبرنا كثيراً من أخبار القرون الأولى.
قال: فتلك علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.. كذلك أجاب موسى عليه السلام حين سأله فرعون: (فما بال القرون الأولى) ولست أكتمك أني أشك، لا فيما وراء الآلاف السبعة فحسب، بل في محتواها.. أفلا ترانا نختلف في الوقائع والأحداث التي نراها رأي العين، فما بالك بما أتى عليه كر الغداة ومر العشى ما شاء الله أن يأتيا؟.
قلت: تلك نظرية في التاريخ لها أنصارها الجادون الدارسون، ولكن الذي يشغلنا من حيث الدين هو: أفي الحق أن الإنسان الأول بدأ يعدد آلهته، ولم ينته إلى فكرة التوحيد أو يهتد إليها إلا بعد أن أتى عليه حين من الدهر طال أو قصر؟.
قال: ملاك الأمر كله آية الحدثان، أعني قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(إيها لأوسع وأخطر من أن نعرض لها بعد أن كل ذهني عاقبة (حرب النار) وكاتبك ذلك الفرنسي الذي أبيت ألا نشغل به أكثر حديثنا، فإلى فرصة أخرى تفرغ فيها لمبادئ التوحيد والوحدة التي هي أصل كل شيء، وهل كانت الكثرة إلا منها وإليها.
