/ صفحة 130 /
وهذه الوصية الأخيرة هي الجامعة لكل ما جاءت به دعوة الحق، في العقائد والحقائق الأولى. وفيما يأتي بعد ذلك من التشريع والأحكام.
والله تعالى يعرف عباده بأن الصراط المستقيم واحد، وهو الصراط المنسوب إليه ـ سواء جعلنا الضمير في قوله تعالى: (وأن هذا صراطي) لله أو للرسول، فإن صراط لله هو منهجه الذي رسمه وأوحاه إلى الرسول، وصراط الرسول هو المنهج الذي جاء به من عند الله ـ أما غير ذلك من المناهج، فهي سبل مختلفة متفرقة مفرقة، ولذلك أفرد الصراط المستقيم، وجمع السبل وعقبها بما يدل على أن التفريق من شأنها، فقال: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
* * *
هذه هي الوصايا العشر في سورة الأنعام، التي عنيت بتقرير الأهداف الأولى للإسلام، وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمة فليقرأ هؤلاء الآيات: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى قوله: (لعلكم تتقون).
وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث، ثم تلا: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) إلى ثلاث آيات، ثم قال: (من وفى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئاً فأدركه الله في الدنيا كانت عتوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه).