/ صفحه 342/
الرسائل بيننا فى الموضوع، وكان يعد العدة، لو لا أن اختاره الله لجواره، ووقف العمل عند حده، وأنا كما تعلمون قد وهن العظم منى واشتعل الرأس شيباً، ولم يبق منى سوى عظام عركتها السنون، وأنهكتها الايام، ولم تعد لى قدرة على العمل، وهل لمتجاوز التسعين أن يجدها كعهدها فى أيام الشباب، وقصارى ما أتمناء أن يختم الله لى بالحسنى، ويشملنى بعفوه ورضاه، ويجعل عملى خالصاً لوجهه، لينفعنى به يوم العرض عليه ان شاء الله.
و انه ليسرنى جداً أن يعمل على انجاح ما اقترحته، ويعقب ما بدأته، بعض الغيارى وأهل النشاط أمثالكم، ممن تتوفر فيهم الكفاية والاخلاص، فلشيخ الطائفة علينا فضل لاينكر، و علينا ألا ندخر وسعاً فى لتنويه عنه، والاشادة بعظيم شأنه، وما اختصه الله به من علم وحكمة، فأرجو ألا يفوتكم ذلك، وألا تحرموا أجره وشكر العلماء العاملين عليه، ولا تنسونى من الدعاء فى مظان الاجابة.
ولا يفوتنى أن أعزيكم بوفاة صديقكم الجليل، وزميلكم القديم فى الجهاد والاصلاح، فضيلة العلامة المرحوم المغفور له، الشيخ محمود شلتوت شيخ الازهر الشريف، فقد عمل معكم مخلصاً، وأسهم فى وضع اللبنات الاولى لعملكم الجبار فى ((دار التقريب بين المذاهب الاسلامية)) وكان من المصلحين المخلصين، وقد عز نعيه على عارفى فضله وجهاده من علماء النجف الاشرف فتعازينا الحارة اليكم وإلى اخواننا علماء الازهر الشريف، راجين الله أن يتغمده بالرحمة والرضوان، وأن يلهم زملاءه الصبر، ويكتب لهم الاجر، وأن يمن على المسلمين بأمثاله المخلصين، ليسدوا الثغرة التى فتحت بوفاته، ويواصلوا جهاده، والله الموفق لكل خير.
]كتبه بأنامله المرتعشة، متكئاً على فراش المرص، بمكتبته العامة فى النجف الاشرف، ليلة البرأة الخامس عشر من شعبان سنة 1383 هـ الفانى: أقا بزرك الطهرانى - عفا الله عنه.[