/ صفحه 154/
وكان كثير من الناس يظن أن ميزان الاعتدال الفقهي، وقف على طائفة دون طائفة، وأن جو التحقيق العلمي لايصفو الا في أفق معين، فلما رأوا هذا البحث وما يمتاز به من عمق وأصالة، حمدوا الله تعالى، وتأكدوا بأنفسهم من صدق ما كان يقوله علماء التقريب من أن كل مذهب من المذاهب الفقهية الاسلامية الصحيحة فيه تراث خالد لايصح اهماله، ولا ينبغي الانصراف عنه، لمجرد أنه من مذهب مخالف.
و قد اتصل بنا بعض علماء كلية الشريعة بجامعة الازهر، مثنين على هذا الفصل الذي نشرناه، راغبين في أن نتابع نشر بعض الفصول الاخرى، ليزداد الناس معرفة بفقه السادة الامامية من كتبهم، وليعلموا أن دعوة التقريب ليست دعوة تعتمد على جهود أهل التفكير الحديث فحسب، واينما تعتمد على أسس ثابتة في تاريخنا العلمي والفقهي منذ قرون طويلة.
كما اقترحوا علينا اقتراحاً خلاصته أن نجمع ما كتب من الفقه الإسلامي في موضوع ما، من مختلف المذاهب الاسلامية، ليرى فيه القاريء صور التفكير الفقهي الإسلامي مقارنا بعضها ببعض، فيكون لذلك أثره البعيد في خدمة الفقه، وفي تحبيب الناس فيه، ونحن نشكر السادة الاجلاء، ونذكر لهم أننا بدأنا فعلا في مشروعنا الاول الذي نعتبره أصلا وأساساً، لجمع كلمة المسلمين، وهو مشروع جمع الاحاديث المتفق عليها في لفظها أو معناها بين الفريقين، وهى أحاديث كثيرة في مختلف أبواب الفقه والعقائد والاخلاق، ومن شأنها أن تثبت للناس بصورة عملية مدى الاتفاق بين المسلمين في الاصول، وفي الاعم الاغلب من الفروع، وأنه لايبقى بعد ذلك الا القليل مما لا يضر الاختلاف فيه، مما هو ضرورة عقلية ما دام هناك تفكير تختلف سماته، وتتعدد زواياه.
