/ صفحه 42/
يا من أدار من الصبابة بيننا قدحا تنم المسك عن ريّاه
أما علمت أن الكأس لا يقال كأن إلا إذا كان فيها شراب، والا فهي قدح. فامتعض ابن حجلة وانكسر!!.
وهذا في الحقيقة من النقد السطحي المبنى على التعسف والتعنت، ولا يراد به وجه الحق، فالقدح ـ وإن كان في أصل اللغة ـ يكون خالياً من الشراب، إلا أنه يستعمل بمعنى الكأس توسعا، وذلك كثير في أقوال الشعراء.
ومن طرائف الصوفية في الكوز: أن رجلا سأل ابن الجوزي: ما لنا نرى الكوز الجديد إذا صب فيه الماء نش وخرج منه صوت!.
فقال له ابن الجوزي يا ولدي، ذاك صوت شكواه، يشكو إلى برد الماء ما لقيه من حر النار!.
فقال له: فما لنا نراه إذا ملأناه لا يبرد، فإذا نقص برد؟.
فقال ابن الجوزي: حتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلا على ناقص!.
ومن قول ابن عبد الظاهر المصري ملغزا في الكوز:
وذي أذن بلا سمع له قلب بلا قلب
إذا استولى على حب فقل ما شئت في الصب
والحب هو الزير، ويريد بالصب: السكب، والتورية فيهما واضحة.
الدفتر والكراسة:
في مطالع البدور: أن الدفتر عربي لا يعلم له اشتقاق، وحكى: دفتر بالكسر، ويقال له ايضا: تفتر، وفي القاموس: الدفتر بالفتح، وقد تكسر الدال: جماعة الصحف المضمومة، والجمع: دفاتر. ويقول صاحب المطالع: وأما الكراسة فمعناها: الكتب المضموم بعضها إلى بعض، والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض، مشتق من قولهم: رسم مكرس، إذا ألصقت الريح التراب به، قال العجاج:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا
وقال الخليل: الكراسة من الكتب مأخوذة من أكراس الغنم، وهي أن تبول في الموضع شيئا بعد شيء، فيقلبه صاحبه.
