/ صفحه 228/
لا يقبل الشك في شأنه، فإذا حصل لهم هذا اليقين وهذا الإيمان أخبتت له قلوبهم، أي خشعت وأطاعت وجرت على مقتضيات الإيمان به جرياناً عملياً.
وهذا هو السر في أن " العقيدة " تكون دائماً قوة غلابة، وقوة دافعة لأصحابها في طريق التقدم والاستقامة، وقوة موجهة هادية لصالح الأعمال.
ومن تتبع أدوار التاريخ الإنساني تجلى له فضل العقيدة على الأمم التي نجحت، والدعوات التي استقرت وركزت، ورأى العجب العجاب من سيطرة العقيدة والايمان بها على الناس، وكيف ظهر ذلك في أعمالهم وتصرفاتهم.
والقرآن الكريم هو الذي علم المؤمنين أن الاستشهاد وتضحية النفس في سبيل الله هو إحدى الحسنيين حيث يقول: " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ".
أي: إما النصر في الحرب، وإما الاستشهاد في سبيل الله والفوز بالجنة، وهما حسنيان لا فرق عند المؤمن بين إحداهما والأخرى.
وبهذا الروح شق الإسلام طريقه بين ظلم الدول وظلماتها، وبين الطواغيت وطغيانها، وطرق على قوى الفساد أبوابها دون خوف ولا وجل ولا مجاملة ولا مداهنة، ليحق الحق، ويبطل الباطل، فعمت شمسه آفاق العالم في زمن وجيز لا يعد شيئاً مذكوراً في أعمار الأمم والدول.
ولكن....... كيف صاغ الإسلام هذه النفوس المؤمنة؟
كيف غرس في قلوب أهله هذه العقيدة الثابتة التي لم تعرف التزلزل ولا التخلخل، والتي دفعت، ووجهت، وجاهدت في الله حق الجهاد؟
هل كان ذلك بالإكراه على العقيدة؟ وهل يمكن أن نتصور أن عقيدة من العقائد تتكون في نفوس الناس عن طريق الإكراه؟
كلا، إن الإسلام ليدرك حق الإدراك أن العقيدة إنما تكون ثمرة الاقتناع والاطمئنان القلبي...... ولذلك يقول القرآن الكريم: " لا إكراه في الدين "، " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ".
فمن أراد أن يكره القلوب، فقد أراد المحال، وبنى على الرمال.