/ صفحه 116/
فلا عرض الدنيا يدفعه، ولا مرض القلب يمنعه!.
ذلك هو المجاهد لتكون كلمة الله هي العليا.
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فهو في سبيل الله.
وفي حديث آخر: " إن أول الناس يقضي عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتِيَ به، فعرفه نعمته، فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكن قاتلت لأن يقال هو جرئ وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ألقى في النار ".
والمجاهد الحق لا يكون إلا " هبة " من الله، يهبها بمحض الفضل، لأمة من الأمم، أو لفكرة من الفكر، أو لدعوة من الدعوات.
وواحد من هؤلاء خير من الآلاف، بل خير من الملايين!.
أما المحترفون المتكلفون، فإنما هو بغاة عرض زائل، وحظ عاجل، وليس ذلك من الله في شئ، لهذا يكلهم الله لأنفسهم، وأنفسهم خاوية، فهم يحاولون ملء فراغها بما يثرثرون ويهرجون، بيد أن الناس لا يلبثون أن يعرفوهم ويكشفوا زيفهم وتصنعهم وفساد قلوبهم، وتلك سنة الله في خلقه:
" أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم؟ ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم، ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم " صدق الله العظيم.
