/ صفحه 356/
رمضان أومنع الزكاة، أو اقتحم البيوت بغير إذن، أو عرف بكثرة الأراجيف، أو بالتجسس على الناس في خواص شئونهم، وما إلى ذلك من المخالفات الأخلاقية والأحكامية التي طلبها الله من عباده المؤمنين.
وقد يأتى النداء للمؤمنين بتكليف يكون مطلوباً من الأفراد من حيث هم أفراد ومن الجماعة من حيث هم جماعة ينوب الحاكم عنهم، ومن ذلك:
"يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم".
"يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم".
"يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء".
فإن الحكم الذي تضمنته هذه الآيات مطالب به الأفراد كل على سبيل الاستقلال، ومطالب به الجماعة التي يمثلها الحاكم، فكما لا يصح أن يتخذ فرد ما من الأمة بطانة من أعدائها يمكَّنها من أسرار دولته، لا يصح للحاكم الذي يمثل الجماعة أن يتخذ من الأعداء بطانة يفضى اليها بهذه الأسرار، أو يمكنتها من الاطلاع عليها.
وهكذا نجد القرآن قد عالج بالنداءات الإلهية الناس جميعاً على وجه عام، وعالج الطوائف على وجه خاص، وكانت الأوصاف التي تقع بها هذه النداءات من شأنها أن تدفع بالمخاطبين إلى امتثال ما يخاطبون به وهو أسلوب قوى من أساليب الإرشاد واستنهاض الهمم. أسلوب طبيعى تأنس إليه النفوس وتملك به القلوب.
وقد قرَّ في نفوس الناس أن يحث به بعضهم بعضا على فعل ما يريدون من خير وترك ما يخضون من شر؛ فهوا أسلوب له أثره في توجيه القلوب وحفز الهمم وبخاصة لو صدر من أب لابن، أو من رئيس لمرءوس، أو من حاكم لرعيته. فما بالنا إذا صدر من الخالق العليم ذى السلطان والقهر وصاحب القوة والنعمة، في الأولى والآخرة؟