نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأول من كتب له عند خلوص الأمر له واحتلاله بقرطبة كبير نقبائه أبو عثمان وصاحبه عبد الله بن خالد المتقدما الذكر ثم لزم كتابته أمية بن يزيد مولى معاوية بن مروان وكان في عديد من يشاوره أيضا ويفضل أمره وآراءه وكان يكتب قبله ليوسف الفهري وقيل إنه ممن اتهم في ممالأة اليزيدي في إفساد دولة عبد الرحمن فاتفق أن مات قبل قتل اليزيدي واطلاع عبد الرحمن على الأمر وذكر ابن زيدون أن الداخل ألفى على قضاء الجماعة بقرطبة يحيى ابن يزيد اليحصبي فأقره حينا ثم ولى بعده أبا عمرو معاوية بن صالح الحمصي ثم عمر ابن شراحيل ثم عبد الرحمن بن طريف وكان جدار بن عمرو يقضي في العساكر وكان الداخل يرتاح لما استقر سلطانه بالأندلس إلى أن يفد عليه فل بيته بني مروان حتى يشاهدوا ما أنعم الله تعالى عليه وتظهر يده عليهم فوفد عليه من بني هشام بن عبد الملك أخوه الوليد بن معاوية وابن عمه عبد السلام بن يزيد بن هشام قال ابن حيان وفي سنة 163 قتل الداخل عبد السلام ابن يزيد بن هشام المعروف باليزيدي وقتل معه من الوافدين عليه عبيد الله بن أبان بن معاوية بن هشام وهو ابن أخي الداخل وكانا تحت تدبير يبرمانه في طلب الأمر فوشى بهما مولى لعبيد الله بن أبان وكان قد ساعدهما على ما هما به من الخلاف أبو عثمان كبير الدولة فلم ينله ما نالهما .
وذكر الحجاري أن الداخل كان يقول أعظم ما أنعم الله تعالى به علي بعد تمكني من هذا الأمر القدرة على إيواء من يصل إلي من أقاربي والتوسع في الإحسان إليهم وكبري في أعينهم وأسماعهم ونفوسهم بما منحني الله تعالى من هذا السلطان الذي لا منة علي فيه لأحد غيره .
وذكر ابن حزم أنه كان فيمن وفد عليه ابن أخيه المغيرة بن الوليد بن معاوية فسعى في طلب الأمر لنفسه فقتله سنة 167 وقتل معه من أصحابه هذيل بن الصميل بن حاتم ونفى أخاه الوليد بن معاوية والد المغيرة المذكور إلى العدوة