.
ولقد سجن أزمانا وأعصارا وسنين وشهورا ولم يولهم دبره فرارا ولقد قصد أعداؤه الفتك به مرارا وأوسعوا حيلهم عليه إعلانا وإسرارا فجعل الله حفظه منهم له شعارا ودثارا ولقد ظنوا ان في حبسه مشينة فجعله الله له فضيلة وزينة وظهر له يوم موته ما لو رآه واده أقر به عينيه فإن الله تعالى لعلمه بقرب اجله ألبسه الفراغ عن الخلق للقدوم على الحق اجمل حلله كونه حبس على غير جريره ولا جريمة بل على قوة في الحق وعزيمة .
هذا مع ما نشر الله له من علومه في الافاق وبهر بفنونه البصائر والاحداق وملأ بمحاسن مؤلفاته الصحف والاوراق كبتا ورغما للاعداء أهل البدع المضلة والاهواء وصنعا عظيمة من رب السماء لعوائده لخاصة الاولياء اهل المحبة والولاء