@ 70 @ وقصدوا هلاك المغرب وحصد المسلمين وإدارة رحى الهوان على الدين فعظم ذلك على الناس وامتلأت صدورهم رعبا وقلوبهم كربا وبلغت القلوب الحناجر واتقدت بها نيران الهواجر وكان محمد بن عبد الله المذكور قد كتب عند خروجه بجيش البرتغال إلى بلاد الإسلام رسالة بعث بها إلى أعيان المغرب من علمائه وأشرافه وذوي رأيه يغمض عليهم بها في نكث بيعته ونقضها ومبايعة عمه من غير موجب شرعي وقال لهم ما استصرخت بالنصارى حتى عدمت النصرة من المسلمين وقد قال العلماء أنه يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه وتهددهم فيها وأبرق وأرعد وقال فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وسمى النصارى أهل العدوة واستنكف من تسميتهم نصارى فأجابه علماء الإسلام رضوان الله عليهم عن رسالته تلك برسالة دامغة لجيش أباطيلة وفاضحة لركيك تأويله وهذا نص جواب تلك الرسالة حرفا حرفا الحمد الله كما يجب لجلاله و صلى الله عليه وسلم والرضى عن آله وأصحابه الذين هجروا دين الكفر فما نصروه ولا استنصروا به حتى أسس الله دين الإسلام بشروط صحته وكماله .
وبعد فهذا جواب من كافة الشرفاء والعلماء والصلحاء والأجناد من أهل المغرب وفقهم الله لمولانا محمد ابن مولانا عبد الله السعدي عن كتابه الذي استدعاهم فيه لحكم الكتاب والسنة واستدل بحججه الواهية المنكبة عن الصواب قائلين له عن أول حجة صدر بها الخطاب لو رجعت على نفسك اللوم والعتاب لعلمت أنك المحجوج والمصاب فقولك خلعنا بيعتك التي التزمناها وطوقناها أعناقنا وعقدناها فلا والله ما كان ذلك منا عن هوى متبع ولا على سبيل خارج عن طريق الشرع مبتدع وإنما ذلك منا على منهج الشرع وطريقه وعلى سبيل الحق وتحقيقه وسنشرح لك ذلك ونبينه ونسطره لك بالأدلة الشرعية التي ترقيه وتزينه نعم كنت سلطانا بما عقد لك والدك من البيعة وترك لك من الأموال والعدد والحصون مما لم يتهيأ مثله لأحد من أسلافكم الكرام رضوان الله عليهم فجاهدوا بما حصل لهم من ذلك في الله حق جهاده حتى استخلصوا من أيدي الكفار رقاب عباد الله وحصون بلاده