@ 144 @ قبائل العرب والبربر وزناتة أزيد من ثلاثمائة ألف فارس ومن جيوش المتطوعة ثمانون ألف فارس ومائة ألف راجل فضاقت بهم الأرض وانتشرت المحلات والعساكر في أرض سلا من عين غبولة إلى عين خميس إلى حلق المعمورة .
فلما استوفيت لديه الحشود وتكاملت لديه الجنود والوفود كان المعنى الذي أشار الله القائل .
( إذ تم أمر بدا نقصه % ترقب زوالا إذا قيل تم ) .
فابتدأ بعبد المؤمن مرضه الذي توفي منه وتمادى به ألمه فخاف أن يفجأه الحمام فأمر بعزل ولده محمد عن ولاية العهد وإسقاط اسمه من الخطبة لما ظهر له من العجز عن القيام بأمر الخلافة .
وكان ذلك يوم الجمعة الثاني من جمادى الآخرة من السنة المذكورة وكتب بذلك إلى جميع طاعته وتمادى به مرضه واشتد ألمه فتوفي ليلة الجمعة الثامن من جمادى الآخرة من السنة المذكورة وقيل غير ذلك وحمل إلى تينملل فدفن بها إلى جنب قبر الإمام المهدي رحمه الله فسبحان من لا يبيد ملكه ولا ينقضي عزه .
ونقل ابن خلكان في كيفية عزل ولي العهد وجها آخر قال ناقلا من خط العماد بن جبريل أن عبد المؤمن كان في حياته عهد إلى أكبر أولاده وهو محمد وبايعه الناس بعد تحليف الجند له وكتب ببيعته إلى البلاد فلما مات عبد المؤمن لم يتم له الأمر لأنه كان على أمور لا يصلح معها للمملكة من إدمان شرب الخمر واختلاف الرأي وكثرة الطيش وجبن النفس ويقال إنه مع هذا كله كان به ضرب من الجذام واضطرب أمره