@ 256 @ $ قدوم بلكين بن زيزي بن مناد الصنهاجي الشيعي من إفريقيا إلى المغرب $ .
كان الأمير الحسن بن كنون قد بايع العبيديين فيمن بايعهم عند غلبة جوهر على المغرب فلما انصرف جوهر إلى إفريقية أواخر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة نكث الحسن بن كنون بيعة العبيديين وعاد إلى المروانيين فتمسك بدعوة الناصر ثم بدعوة ابنه الحكم المستنصر خوفا منهم لا محبة فيهم لقرب بلاده من بلادهم وأقام على ذلك إلى أن قدم الأمير بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي من إفريقية إلى المغرب لأخذ ثار أبيه فقتل زناتة واستأصلهم وملك المغرب بأسره وقطع أيضا منه دعوة الأمويين وقتل أولياءهم وأخذ البيعة على جميع أهل المغرب للمعز معد بن إسماعيل كما فعل جوهر قبله فكان أول من سارع إلى بيعته ونصرته وقتال أولياء المروانيين معه الحسن بن كنون صاحب مدينة البصرة وكشف وجهه في ذلك وأعمل فيه جهده فاتصل خبره بالحكم المستنصر فحقد عليه لذلك .
فلما انصرف بلكين بن زيري إلى إفريقية بعث الحكم المستنصر صاحب الأندلس قائده محمد بن القاسم بن طملس في جيش كثيف إلى قتال الحسن ابن كنون فأجاز إليه من الجزيرة الخضراء إلى سبتة في عدد كثير وعدة كاملة وذلك في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فزحف الحسن إلى قتاله في قبائل البربر فكان اللقاء بأحواز طنجة بموضع يعرف بحفص بني مصرخ فكانت بينهما حرب شديدة قتل فيها محمد بن القاسم قائد الحكم المستنصر وقتل معه خلق كثير من أصحابه وفر الباقون فدخلوا سبتة