[132] يعرض به، فقال: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية والله إني لاراني سأعرض هذه العصا لانفك، قال: وفي يده عصا، قال: فغضب رسول الله ثم قال: " مالهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه " قال أبو ذر في شرح سيرة ابن هشام: إن هذا الرجل هو عثمان بن عفان (62). وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة منها قوله فيه لما رأى خالدا يغلظ له القول: " من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله " شهد مع علي الجمل وصفين، وكان في صفين لا يأخذ في ناحية ولا واد إلا وتبعه أصحاب النبي كأنه علم لهم، وكان يرتجز ويقول: اليوم ألقى الاحبة * محمدا وحزبه ولما قتل اختصم في قتله اثنان فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة (63). هذا هو عمار بن ياسر، وأما قصته مع الخليفة عثمان فإنه غضب عليه في عدة موارد: منها في قصة ترحمه من كل قلبه على أبي ذر في ما روى البلاذري (64) وقال: إنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالزبذة قال: رحمه الله. فقال عمار بن ياسر: نعم فرحمه الله من كل أنفسنا، فقال عثمان: يا عاض أير أبيه ! أتراني ________________________________________ (62) شرح سيرة ابن هشام لابي ذر الخشني المتوفى (604) ه‍ وقد روى ذلك عن ابن اسحاق صاحب السيرة الذي من سيرته أخذ ابن هشام ما اورده في سيرته. وقد اورد ابن عبد ربة القصة تامة في العقد الفريد 4 / 343 342. (63) استشهد مساء الخميس 9 صفر سنة 37 ه‍ وعمره 93 سنة، راجع ترجمته في الاستيعاب واسد الغابة والاصابة والبخاري، كتاب الجهاد، الباب السابع عشر والطبقات 3 ق 1 / 189 166. (64) الانساب 5 / 54 واليعقوبي 2 / 150 وكان عثمان قد نفى أبا ذر إلى الربذة لما شكاه معاوية فتوفي هناك في قصة طويلة ذكرها البلاذري في الانساب 5 / 52 - 54 وابن سعد في الطبقات 4 / 168، واليعقوبي 2 / 148، والمسعودي 1 / 438. ________________________________________