[ 225 ] من أنبيائه وأوليائه كثيرا " من الدنيا، ولو كان ذلك مكروها " ما أعطاهم إياه، وسأله سليمان عليه السلام ملكا " لا ينبغي لأحد من بعده فما أعاب ذلك عليه من سؤله، بل ذكر عزوجل أنه أعطاه ذلك، ونحن نشاهد ونرى في أيدي أولياء الله كثيرا مما خولهم الله عزوجل إياه، وأعطاهم من الدنيا. ونعلم أن ذلك مما يعظم عندهم من فضل الله عزوجل لديهم ويكثر شكرهم إياه عليه، وإن كانوا لا ينظرون إليه بعين الغبطة به ولا الرغبة فيه. ولا يلهيهم عظيم ما عندهم منه عما افترضه الله عزوجل عليهم واستخدمهم فيه من أمر دنياهم واخراهم بل ذلك في أعينهم أجل وفي صدورهم أعظم. فهذه سبيل الزهد في الدنيا ومتاعها المحمود من فعله فيما أوتي منها ليس أن يكون ذلك رفضها وما فيها بالكلية وكراهته وتجريمه، ومن حرم أو كره ما أحله الله عزوجل فقد خالف أمره وتعداه. وقد ذكروا أيضا " بالزهد من الصحابة رجالا "، فكان ممن ذكروه: علي عليه السلام، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن مظعون (1)، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد. وعلي عليه السلام أفضلهم في ذلك مع مابان به من الفضائل المتقدم ذكرها دونهم، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه، يعني أنه لا يأخذ منها ما ليس له ولا تفتنه فتنقصه. فهذه الفضائل التي عددتها، وشهد الكتاب بها، وأخبر الرسول صلى الله عليه وآله عنها قد تكامل في علي عليه السلام منها ما افترق في الناس، وكان أفضلهم فيها، وقد ذكرنا فضل من زاد الفضل فيه على من نقص منه، والكامل الفضائل من اجتمعت فيه ولا يقال به من لم تجتمع فيه، وقد ________________________________________ (1) أبو السائب القرشي الجمحي، صحابي من الشجعان، كان من حكماء العرب في الجاهلية هاجر إلى الحبشة قاتل في بدر وتوفي بالمدينة 2 ه‍. [ * ] ________________________________________