[ 402 ] فلما كان من وأمرها ما كان، ورجعت إلى المدينة، وقفت ببابها، فقلت: السلام عليك، أيدخل أبو عبد الله الجدلي ؟ فانتحبت، حتى رحمتها، ثم أذنت لي، فدخلت، وسألتها عن حالها، فجعلت تخبرني بما كان من أرمها. فقالت: وقعت من الناس يوم الجمل ثلاث غلاء، فسمعت صوتا لم أسمع مثله قط. فقلت لغلام كان معي: ويحك، اخرج فانظر ما هذا ؟ ؟ فذهب ثم أتاني، فقال: تواقع القوم. فقلت: الصوت فينا أو فيهم ؟ ؟ قال: فيكم. قلت: فذاك خير لنا أو شر علينا ؟ ؟ قال: بل شر عليكم. ثم سمعت الثانية، فأرسلت الغلام. فقال: مثل ذلك. ثم سمعت الثالثة، فذهبت لانظر فإذا أنا في مثل لجة البحر (1) فبرك الجمل، وجاء رجل، فأدخل يده، فقلت: من أنت، ويلك ؟ ؟ قال: أبغض أهلك اليك ! قلت: محمد بن أبي بكر ؟ قال: نعم، فلا تسأل عن عذل (2) ثم جاء الاشتر، فقال: لا تسل عن عذل (3)، وشتم حتى قال لي: وددت أن السيف كان أصابك. (ضبط الغريب) الغلا: جمع غلوة، والغلوة: قدر ما تبلغه رمية السهم، يقال: إن الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة أي رمية السهم. (352) محمد بن سعيد يرفعه إلى نافع مولى ابن عمر قال: حدثني من نظر إلى ________________________________________ (1) أي: في وسط الحراك والقتال. (2) أمالى المفيدص 23. (3) وفي الاصل: عن عذر. ________________________________________
