[ 506 ] أسود خشن، فقال: يا كامل، هذا لله (عزوجل)، وهذا لكم. فخجلت وجلست إلى باب مرخى عليه ستر، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه قمر، من أبناء أربع، أو مثلها، فقال: يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت (1) من ذلك، والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجة زمانه، تسأله: هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك ؟ فقلت: إي والله. قال: إذن - والله - يقل داخلها، والله إنه ليدخلها (2) قوم يقال لهم: الحقية قلت: يا سيدي: ومن هم ؟ قال: هم قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت ساعة عني، ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا عليهم لعنة الله، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله شئنا، والله (عزوجل) يقول: * (وما تشاءون إلا أن يشآء الله) * (3) ثم رجع والله الستر إلى حالته، فلم استطع كشفه. ثم نظر إلي أبو محمد (عليه السلام) مبتسما وهو يقول: يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك حجتي من بعدي ؟ ! فانقبضت وخرجت، ولم اعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كامل بن إبراهيم، وسألته عن هذا الخبر، فحدثني به. (4) 492 / 96 - وأخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: كنت أمرءا لهجا بجمع (5) الكتب المشتملة على غوامض ________________________________________ (1) في " ع، م ": فاشعرت. (2) في " ع، م " زيادة: حتى. (3) الانسان 76: 30. (4) الهداية الكبرى: 359، إثبات الوصية: 222، غيبة الطوسي: 246 / 216، الخرائج والجرائح 1: 458 / 4 كشف الغمة 2: 499، ينابيع المودة: 461. (5) في " ع ": بجميع. ________________________________________