[ 98 ] العلم بالامور المغيبة حتى ينفى خصوص ذلك عنهما، هكذا حقق هذا الخبر وكن من الشاكرين. 6 - فس: قوله: " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان " قال: قالوا: قد فرغ الله من الامر لا يحدث الله غير ما قدره في التقدير الاول، فرد الله عليهم فقال: " بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة. (1) بيان: ذكر الرازي في الآية وجوها من التأويل: الاول: أن القوم إنما قالوا ذلك على الالزام فإنهم لما سمعوا قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قالوا: لو احتاج إلى القرض لكان فقيرا عاجزا. الثاني: أن القوم لما رأوا أصحاب الرسول صلى الله عليه واله في غاية الشدة والفقر قالوا على سبيل الاستهزاء: إن إله محمد فقير مغلول اليد. الثالث: قال المفسرون: إن اليهود كانوا أكثر الناس مالا وثروة فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه واله وكذبوا به ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالت اليهود: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء. الرابع: لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة وهو أن الله تعالى موجب لذاته وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد وسنن واحد، وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع (2) فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد. الخامس: قال بعضهم: المراد هو قول اليهود: إن الله لا يعذبنا إلا قدر الايام التي عبدنا فيها العجل فعبروا عنه بهذه العبارة. * (هامش) (1) قال السيد الرضى في تلخيص البيان: هذه استعارة ومعناها أن اليهود أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال لله سبحانه فكذبهم تعالى بقوله: " بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وليس المراد بذكر اليدين ههنا الاثنتين اللتين هما اكثر من الواحدة، وإنما المراد به المبالغة في وصف النعمة، كما يقول القائل: ليس لى بهذا الامريدان. وليس يريد به الجارحتين، وانما يريد به المبالغة في نفى القوة على ذلك الامر، وربما قيل: ان المراد بذلك نعمة الدنيا ونعمة الاخرة. (2) هذا من النسب التى يتبرء منها أهل الفلسفة وانما هي ناشئة من سوء الفهم في المقاصد البرهانية. ط ________________________________________